كتبت سحر مهني
أعلنت "تنسيقية المقاومة العراقية"، التي تضم تحت لوائها ستة فصائل مسلحة رئيسية، رفضاً قاطعاً ومبرماً لأي نقاش يتعلق بنزع سلاحها أو دمجه بالكامل في الوقت الرهن، مشددة على أن مسألة السلاح مرتبطة وجودياً بإنهاء كافة أشكال "الاحتلال الأجنبي" للأراضي العراقية.
رد مباشر على واشنطن ودعوات "الحصر"
جاء هذا الموقف في بيان شديد اللهجة أصدرته التنسيقية رداً على المطالبات الدولية والمحلية المتزايدة بحصر السلاح بيد الدولة. وأكد البيان أن هذه الدعوات، التي تقودها واشنطن بشكل مباشر، تهدف إلى "تجريد العراق من عناصر قوته أمام الأطماع الخارجية".
وجاء في نص البيان: "إن الحديث عن تسليم السلاح في ظل وجود قواعد أجنبية وانتهاك صارخ للسيادة هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. لن نبحث في هذا الملف قبل التخلص من كل أشكال الاحتلال العسكري والسياسي."
توقيت حرج وتصعيد إقليمي
يأتي هذا الإعلان في ظل ظروف إقليمية استثنائية، تزامناً مع:
التصعيد في فنزويلا: حيث ترى الفصائل العراقية أن العملية الأمريكية في كراكاس تعزز مخاوفها من "النهج العدواني" لإدارة دونالد ترامب الحالية.
الضغوط الأمريكية: تزايد وتيرة المطالب الأمريكية لبغداد بتفكيك الفصائل المسلحة كشرط لاستمرار الدعم الاقتصادي والأمني.
الانقسام السياسي الداخلي
تضع هذه التصريحات الحكومة العراقية في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، حيث تسعى بغداد للموازنة بين:
الالتزامات الدولية: والوعود التي قطعتها بشأن سيادة القانون وحصر السلاح.
الواقع الميداني: الذي تفرض فيه فصائل المقاومة ثقلاً عسكرياً وسياسياً لا يمكن تجاوزه، خاصة وأنها تعتبر نفسها "ضمانة لحماية العراق" من أي سيناريوهات مشابهة لما حدث في دول أخرى.
رسالة إلى إدارة ترامب
اعتبر مراقبون أن توقيت البيان يمثل رسالة تحدٍ واضحة للبيت الأبيض، مفادها أن أي محاولة للضغط العسكري أو السياسي لتغيير موازين القوى في العراق ستواجه بمقاومة مسلحة، مما ينذر بجولة جديدة من التوتر بين الفصائل والقوات الأمريكية المتواجدة في القواعد العسكرية داخل البلاد.

تعليقات
إرسال تعليق