ثورة زنجبار: "كيف سحبوا الأفارقةالبساط من تحت العرب في ليلة!"

ثورة زنجبار: "كيف سحبوا الأفارقةالبساط من تحت العرب في ليلة!"
ثورة زنجبار: "كيف سحبوا الأفارقةالبساط من تحت العرب في ليلة!"

 





كتبت سحر مهني 



​ما وراء سيرة جزيرة التوابل.. صراع السلطة والهوية

​تُعد زنجبار، هذه الجزر الساحرة الواقعة قبالة السواحل الأفريقية في المحيط الهندي، أكثر من مجرد "جزيرة التوابل"؛ إنها مسرح لتاريخ معقد من التفاعل الحضاري، بدأ باستيطان هادئ وانتهى بانفجار اجتماعي وسياسي مدوٍ. تعود جذور التواجد الإسلامي في هذه الجزر إلى القرن العاشر الميلادي، مع وصول أولى الموجات السكانية من بلاد فارس.

​ الشيرازيون والتجارة العمانية: الأساس التاريخي

​بدأ القادمون من بلاد فارس في الاندماج سريعاً مع السكان الأفارقة المحليين، مكونين أغلبية سكانية مسلمة أطلقت على نفسها اسم "الشيرازيين"، تيمناً بمدينة شيراز الفارسية العريقة.

​بالتوازي مع هذا الاستيطان الفارسي، ازدهرت العلاقات التجارية مع العرب العمانيين، الذين حوّلوا زنجبار إلى مركز تجاري بحري رئيس ومحطة حيوية لشحن البضائع الثمينة كالقرنفل والعاج والذهب. هذا النشاط التجاري لم يكن مجرد تبادل سلع، بل كان مقدمة للتحول السياسي العميق.

​ الهيمنة العمانية ورغبة الانفراد بالسلطة

​مع مرور الزمن، زادت هجرة العرب العمانيين، ليؤسسوا سلالات من التجار وكبار ملاك الأراضي. نجح هؤلاء في السيطرة الكاملة على جميع العمليات الحيوية، بدءاً من تنظيم التجارة البحرية، مروراً بزراعة المحاصيل النقدية مثل القرنفل، ووصولاً إلى إرساء نظام إداري شامل وجباية الضرائب.

​بحلول منتصف القرن العشرين، كانت هذه النخبة العربية الحاكمة متمسكة بمكانتها المتميزة. وكانت تسعى بجدية لإعلان زنجبار دولة مستقلة في أسرع وقت ممكن، بهدف وحيد هو ضمان استمرار هيمنتها على مقاليد الحكم والموارد الاقتصادية.

​تركيبة السكان قبيل الانفجار (1964)

​في عام 1964، كانت زنجبار تحت حكم ملكية دستورية يرأسها السلطان جمشيد بن عبد الله. لكن التركيبة السكانية كانت تحمل في طياتها بذور الصراع:

​الأغلبية الأفريقية: قرابة 230 ألف نسمة، بعضهم من أصول فارسية (الشيرازيون).

​الأقلية الحاكمة: 50 ألف عربي، يسيطرون على الاقتصاد والسياسة والأراضي.

​المهاجرون: 20 ألف مهاجر من شبه القارة الهندية.

​كانت الفجوة بين الأغلبية الأفريقية، التي شعرت بالتهميش الاقتصادي والسياسي، والأقلية العربية المسيطرة على مقدرات البلاد، تشكل برميلاً من البارود. الرغبة العربية في استقلال سريع لتعزيز السيطرة، قوبلت بغضب شعبي متنامٍ بين الأغلبية الأفريقية.

​هذا التوتر الهوياتي والطبقي هو ما مهد الطريق للانفجار العنيف الذي عرف لاحقاً باسم ثورة زنجبار في يناير 1964، والتي أطاحت بالسلطنة وأنهت قروناً من الهيمنة العربية في ليلة واحدة.

تعليقات