كتبت سحر مهني
شهدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصعيداً خطيراً بعد أن أعلنت واشنطن، الأربعاء، عن احتجاز ومصادرة ناقلة نفط كبيرة قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوة وصفتها كاراكاس بـ "السرقة السافرة" و"القرصنة".
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية المصادرة، مشيراً إلى أن الناقلة هي "الأكبر على الإطلاق" التي يتم احتجازها بموجب إنفاذ العقوبات، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالحمولة النفطية. وذكر مسؤولون أمريكيون أن العملية، التي نفذها خفر السواحل الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالي بدعم من الجيش، استهدفت ناقلة تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران. وقد ذكرت مصادر بحرية أن الناقلة المعنية هي "ذا سكيبر" (The Skipper).
أكثر من 30 سفينة معرضة للخطر
في أعقاب هذه العملية، كشفت بيانات الشحن وتقارير إعلامية متخصصة أن واشنطن وجهت تحذيراً ضمنياً قوياً بفرض عقوبات إضافية على أكثر من 30 ناقلة نفط أخرى تعمل حالياً في فنزويلا. وتخضع هذه السفن بالفعل للعقوبات الأمريكية لكنها تواصل نقل النفط الفنزويلي، خاصة إلى الأسواق الآسيوية عبر وسطاء وبأسعار مخفضة.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن مصادرة الناقلة وما تبعها من تهديدات يمثلان تصعيداً حقيقياً يهدف إلى:
زيادة الضغط المالي: خنق صادرات النفط الفنزويلية بشكل أكبر، والتي تعد شريان الحياة الرئيسي لنظام الرئيس نيكولاس مادورو.
بث الخوف: ردع شركات الشحن والوسطاء الدوليين عن التعامل مع النفط الفنزويلي في المستقبل خوفاً من التعرض للإجراءات الأمريكية المباشرة والمصادرة.
ردود الأفعال والمخاوف
أدانت الحكومة الفنزويلية الإجراء الأمريكي بشدة، متهمة واشنطن بممارسة أعمال "قرصنة"، وأكدت أنها ستتوجه إلى الهيئات الدولية للاعتراض على هذه الخطوة والعمل على الدفاع عن سيادتها ومواردها.
في الوقت نفسه، أدت عملية المصادرة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية في التداولات الآسيوية، وسط مخاوف متجددة في السوق من اضطراب محتمل في الإمدادات، خاصة وأن فنزويلا تضطر لبيع معظم نفطها في السوق السوداء بخصومات كبيرة لتجنب العقوبات.

تعليقات
إرسال تعليق