إذا أخبرتك أنا معلومة، وأنت أخذت هذه المعلومة وطبقتها
هذا يعني أن الذي تغير فيك هو (المعلومة) فقطوللأسف هذا الذي يحدث وبالأخص منذ عام 2011 بعد ثورة الربيع العربي وموجة الأنفتاح من خلال تطور التكنولوجيا
أصبحت المعلومات متناثرة في كل مكان بلا رقابة وبلا وحي ضمير، وكل من كان يبحث عن ملاذ لأشباع رغباته النفسية المكبوته يجد اليوم ألف باب لفعل ذلك وتقف الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية عاجزة أمام أعصار المعلومات المتناثرة هنا وهناك.
التغيير المتولد من مَلكة العقل والقلب معاً، والآتي من فهم ماهية العالم وفهم مشاكلنا والأزمات التي تتراكم عام بعد الأخر أصبح معقداً كثيرا، فلقد أبتعد العالم عن المصدر الحقيقي الذي من خلاله يستطيع أمتلاك حياة كريمة وأصبح مع الوقت أقرب للوهم. حتى الصراعات السياسية والجيوسياسية والقضايا الاجتماعية أصبحت تعالج من خلال الصراع على أنتهاز الفرص للهيمنه ولفرض النفوذ والسبب وراء ذلك الأبتعاد عن التفكر العميق حتى بالكاد أصبحت عقول الناس غير قادرة عن التفكر حتى بأبسط الأزمات والخلافات العارضة كخلاف يحدث بين البائع والشاري في السوبرماركت البسيط، بل تلقائيا تبحث كيف تبسط نفوذها وسيطرتها
هناك أحداث حدثت في الماضي ما زال العالم لليوم يدفع ثمنها، ولو تشجع أحد المفكرين للبحث والتنقيب عن جذور مشكلة من هذه المشاكل بطريقة أو بأخرى سيصل لمكان ما، ولكن السؤال هل ما توصل له قابل للتطبيق؟ أعتقد أن الأجابة "لا" والسبب ليس في أن الناس لا ترغب في تغيير واقعها الأليم بل السبب هو مخافة التغيير بحد ذاته. الواقع المؤلم مناسب أكثر من تغيير يقود الى منطقة مجهولة. التعايش مع واقع مشابه للأخرين يحمل الكثير من الضلال والألم والخوف والأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية أفضل للأسف.
ولو حاولنا تشجيع الناس للتفكر وللبحث عن حلول فأصواتنا لن تلاقي أذان صاغية والسبب هو أن الأذان لم تعد تسمع. الخوف جعلها لا تسمع، ما قد تسمعه مؤلم كثيراً فبرمجة أذني على عدم السماع يحميني من الألم، فمع الوقت تعودت الأذان على عدم السماع وتعودت الأجساد على الهروب من الألم لأنه أكثر راحة.
ولكن ما هو ثمن ذلك؟
هناك من يسمع حتى ولو كان السمع مؤلم، وهناك من يرى حتى ولو كان ما يراه مؤلم. وألمه هذا يجبره على التحرك لإيجاد حل وبالفعل بعد صراع مع آلالم متتالية يتوصل لحل، وهذا الحل يعالج جزء او كل أزماته.
والحل الذي يتوصل له يتهافت الناس لتطبيقه، ولكن المفاجأة أنه لا يعمل معهم. ولكن نزعة السيطرة والهيمنه التي أصبحت جزء من كينونتهم لا تسمح لهم بتصديق ذلك.
ويستمر الصراع مع الأزمات وتستمر معه الهيمنه والسيطرة وكأنهما وجهان لعملة واحدة.
وفي الجزء الأخر من المعادلة، يستمر من تعود سمعه على السماع في السماع ويستمر من تعودت عيناه على الرؤية في رؤيا أمور أخرى، ويستمر عقله في الوصول لمدارك جديدة وحلول جديدة.
الفجر العربي

تعليقات
إرسال تعليق