قوات سوريا الديمقراطية... تحالف متعدد الأطراف في صراع سوريا المعقد

قوات سوريا الديمقراطية... تحالف متعدد الأطراف في   صراع سوريا المعقد
قوات سوريا الديمقراطية... تحالف متعدد الأطراف في صراع سوريا المعقد

 



بقلم سحر مهني 



​قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة اختصاراً بـ "قسد"، هي تحالف عسكري متعدد الأعراق تأسس في أكتوبر 2015 خلال الحرب الأهلية السورية. لم تَعُد قسد مجرد فصيل محلي، بل أصبحت لاعباً إقليمياً ودولياً رئيسياً يسيطر على مساحة واسعة من شمال وشرق سوريا، بما في ذلك المناطق الغنية بالنفط والغاز.

​ هيكلية وتكوين التحالف

​تُعد "قسد" تحالفًا غير متجانس، لكن وحدات حماية الشعب وهي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، تشكّل النواة الرئيسية والأكثر نفوذاً فيه.

​المكونات الأساسية: يضم التحالف ميليشيات يغلب عليها الطابع الكردي، إلى جانب فصائل عربية رئيسية مثل قوات الصناديد والمجالس العسكرية المحلية (كالمجلس العسكري لدير الزور)، بالإضافة إلى مكونات سريانية/آشورية وتركمانية وغيرها.

​القيادة والأيديولوجية: يقودها الجنرال مظلوم عبدي وتتبنى أيديولوجية علمانية وديمقراطية وتسعى إلى تأسيس نظام فيدرالي/كونفدرالي ديمقراطي في مناطق سيطرتها شمال وشرق سوريا، فيما يُعرف بـ"الإدارة الذاتية".

​ الدور المحوري والانتصارات البارزة

​اكتسبت "قسد" شهرتها ودعمها الدولي بفضل دورها الحاسم في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

​حرب داعش: كانت "قسد" الشريك البري الرئيسي لـالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ونجحت في طرد التنظيم من معاقل استراتيجية رئيسية، أبرزها مدينة الرقة (العاصمة السابقة لداعش) عام 2017، وصولاً إلى إعلان هزيمته المكانية في مارس 2019.

​مناطق السيطرة: تسيطر القوات حالياً على قرابة 18.92% من أراضي سوريا، وتشمل محافظات الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور وحلب.

​ التحديات والعلاقات المعقدة

​تواجه "قسد" شبكة معقدة من التوترات والتحالفات المتغيرة:

​تركيا: تُصنف تركيا وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية وتعتبرها امتداداً لـحزب العمال الكردستاني وشنت ضدها عمليات عسكرية متكررة (مثل "غصن الزيتون" و"نبع السلام").

​دمشق: العلاقة مع الحكومة السورية متقلبة، وتتراوح بين التنسيق الأمني والتوتر. أحدث التطورات تشير إلى محاولات لدمج "قسد" في هيكلية الدولة السورية، كما أكد قائدها مظلوم عبدي التزامه بذلك مؤخراً، في خطوة تهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات.

​الولايات المتحدة: تستمر "قسد" في تلقي دعم عسكري ولوجستي من واشنطن، التي ترى فيها حاجزاً ضد عودة نشاط "داعش" وعنصراً ضاغطاً في التسوية السياسية السورية.

​باختصار، تبقى قوات سوريا الديمقراطية كياناً عسكرياً وسياسياً فريداً ومعقداً، يعكس تشابك المصالح والنزاعات في سوريا، وستظل مفاوضات اندماجها أو مستقبل مناطق سيطرتها نقطة محورية في أي حل مستقبلي للصراع.

تعليقات