كتبت سحر مهني
في حدث جيولوجي نادر، شهدت منطقة عفار شمال شرق إثيوبيا ثوراناً عنيفاً لبركان "هايلي غوبي" (أو "إرتا آلي" في بعض المصادر)، وهو بركان خامد منذ ما يقرب من 12 ألف سنة، وفقاً لتقارير المراكز الدولية. وقد أدى هذا الثوران إلى قذف عمود هائل من الرماد والغازات السامة، وصل ارتفاعه إلى ما بين 10 إلى 15 كيلومتراً في الغلاف الجوي، لتنتقل سحب الغبار والغاز عبر البحر الأحمر وصولاً إلى الدول المجاورة والجزيرة العربية.
الرماد البركاني يغطي سماء اليمن وعُمان
أكدت وكالات الأرصاد ومراكز رصد الرماد البركاني أن سحب الرماد وتركيزات عالية من غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO_2) وصلت إلى مناطق واسعة في كل من:
اليمن: حيث أفادت السلطات بانتشار سحب الغبار في محافظات عديدة، أبرزها الحديدة، وإب، وذمار، ما أثار حالة من الذعر والقلق بين السكان بسبب التداعيات الصحية والبيئية المحتملة.
عُمان وجنوب السعودية: أكدت تقارير متخصصة وصول تأثيرات البركان إلى أجزاء من جنوب غرب المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بفعل حركة الرياح.
جيبوتي وإريتريا: تعتبر الدول الأقرب جغرافياً، وبالتالي كانت الأكثر عرضة لانتشار الغازات والرماد.
تحذيرات من تداعيات صحية وبيئية
حثت السلطات المحلية والخبراء في الدول المتأثرة على اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، حيث تشمل التداعيات المحتملة ما يلي:
المخاطر الصحية: زيادة حالات ضيق التنفس، والسعال، وتهيج العينين والجلد، خاصة لدى مرضى الجهاز التنفسي والربو، بسبب استنشاق الجسيمات الدقيقة والغازات السامة.
التأثير البيئي: احتمالية تشكل الأمطار الحمضية التي تؤثر سلباً على التربة والغطاء النباتي والمباني.
سلامة الطيران: أصدرت مراكز مراقبة الرماد البركاني تحذيرات للملاحة الجوية في المنطقة، نظراً لارتفاع عمود الرماد إلى مستويات تهدد حركة الطائرات.
نشاط جيولوجي في "وادي الصدع"
يقع بركان "هايلي غوبي" ضمن منطقة عفار، وهي جزء من وادي الصدع الإفريقي العظيم، حيث تلتقي وتنفصل ثلاث صفائح تكتونية. وفسر خبراء الزلازل والمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن هذا الموقع يجعله معرضاً للنشاط البركاني والزلزالي المكثف، وأن هذا الثوران الهائل يأتي نتيجة للتحركات الجيولوجية العميقة التي تعود إلى آلاف السنين.

تعليقات
إرسال تعليق