كتبت سحر مهني
أفادت تقارير ميدانية واردة من الداخل الإيراني اليوم الأحد الرابع من يناير لعام ألفين وستة وعشرين بحدوث تحول دراماتيكي في خارطة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت إثر انهيار العملة المحلية حيث سجلت المدن الكبرى ومنها العاصمة طهران انحسارا ملحوظا في زخم التظاهرات الحاشدة وسط انتشار أمني كثيف بينما انتقل ثقل المواجهات إلى محافظات غرب البلاد التي تشهد تصعيدا يتجه نحو العمل المنظم ذي الطابع شبه العسكري
وذكر شهود عيان ونشطاء أن مدنا مثل لوردجان وكوهدشت وأزنا في إقليم لرستان والمناطق الكردية المتاخمة للحدود شهدت مواجهات دامية استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقنابل مولوتوف ضد مراكز الشرطة وقواعد الباسيج وأكدت مصادر حقوقية أن الاحتجاجات في هذه المناطق لم تعد تقتصر على الهتافات والشعارات بل تطورت إلى محاولات للسيطرة على مبان حكومية وقطع طرق استراتيجية وهو ما دفع السلطات إلى وصف ما يجري في الغرب بأنه تمرد مسلح تديره جهات خارجية تهدف لزعزعة استقرار البلاد
وفي العاصمة طهران ساد هدوء حذر بعد أيام من إغلاق الأسواق وإضراب التجار حيث فرضت قوات الأمن طوقا مشددا حول الميادين الرئيسية لمنع أي تجمع جديد وذلك بالتزامن مع دعوات أطلقتها نقابات عمالية لمواصلة الاحتجاجات الاقتصادية ورغم هذا الهدوء النسبي في المركز فإن حدة العنف في المناطق الغربية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين وسط تحذيرات من انزلاق البلاد نحو صراع داخلي أوسع نطاقا إذا لم تنجح المساعي الحكومية في احتواء الغضب الشعبي الناتج عن وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية وتهاوي القوة الشرائية للمواطنين
وتشير التحليلات إلى أن الطبيعة الجغرافية والتركيبة الديموغرافية لغربي إيران ساهمت في تحويل الاحتجاجات من طابعها السلمي المطلبي إلى عمليات مواجهة مباشرة ومنظمة مما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحد غير مسبوق في كيفية التعامل مع جيوب المقاومة المسلحة الناشئة في تلك المناطق البعيدة عن الرقابة اللصيقة للمركز

تعليقات
إرسال تعليق