كتبت سحر مهني
قطعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام المصري، الطريق أمام التكهنات المتزايدة بشأن مستقبل واحدة من أهم شركاتها التابعة، حيث أعلنت رسمياً رفضها التام والقاطع لأي عروض استحواذ تستهدف حصتها في "شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع".
رفض "العرض الخيالي"
يأتي هذا الإعلان بعد تقارير اقتصادية كشفت عن تقديم جهات استثمارية إماراتية عرضاً وُصف بـ "الخيالي" من الناحية المالية لشراء حصة الأغلبية في الشركة التي تدير أهم محطات الحاويات في مينائي الإسكندرية والدخيلة.
وأكد مصدر مسؤول في الشركة القابضة أن قرار الرفض ليس مرتبطاً بالقيمة المادية للعرض فحسب، بل ينبع من رؤية الدولة المصرية للحفاظ على الأصول الاستراتيجية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي والاقتصادي، خاصة في ظل التحول الكبير الذي تشهده مصر لتصبح مركزاً لوجستياً عالمياً.
أهمية "الإسكندرية لتداول الحاويات"
تعتبر شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع "درة تاج" الشركات البحرية المصرية لعدة أسباب:
الموقع الاستراتيجي: تسيطر على حركة تداول الحاويات في بوابة مصر الرئيسية على البحر المتوسط.
الربحية العالية: تحقق الشركة عوائد دولارية ضخمة تساهم بشكل مباشر في رفد الخزانة العامة للدولة.
السيادة اللوجستية: تمثل الشركة ذراع الدولة القوي في التحكم في سلاسل الإمداد وحركة التجارة الخارجية.
رسالة إلى المستثمرين
أوضحت الشركة القابضة في بيانها أن التوجه الحالي للدولة يركز على "الشراكة في الإدارة والتطوير" أو "زيادة رأس المال" بهدف التوسع، وليس "البيع الكلي أو التخلي عن حصص الحاكمة" في الشركات ذات الطبيعة السيادية. وأشار البيان إلى أن الموانئ المصرية تشهد حالياً خطة تطوير شاملة تجعل من الصعب التفريط في ثمار هذا التطوير لمستثمرين أجانب في هذه المرحلة.
ردود الأفعال الاقتصادية
استقبل خبراء الاقتصاد والمحللون في سوق المال المصري هذا القرار بارتياح كبير، معتبرين أن الحفاظ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات يضمن استقلالية القرار الملاحي المصري، خاصة في ظل المنافسة المحمومة بين الموانئ في حوض البحر المتوسط.

تعليقات
إرسال تعليق