صفقة "الرؤوس المتبادلة".. هل قايض بوتين امريكا على نظام مادورو بإنهاء حرب أوكرانيا؟

صفقة "الرؤوس المتبادلة".. هل قايض بوتين امريكا على نظام مادورو بإنهاء حرب أوكرانيا؟
صفقة "الرؤوس المتبادلة".. هل قايض بوتين امريكا على نظام مادورو بإنهاء حرب أوكرانيا؟

 



​بقلم: سحر مهني 


السبت، 3 يناير 2026

​بينما كانت الصواريخ الأمريكية تضيء سماء كاراكاس فجر اليوم، كان الصمت في موسكو يضاهي برودة شتائها، مثيراً عاصفة من التساؤلات في أروقة السياسة الدولية: كيف استطاعت قوات "دلتا فورس" اختراق المربع الأمني لنيكولاس مادورو -المدعوم من مرتزقة "فاغنر" والخبراء الروس- بهذه السهولة؟ وهل نحن أمام "مقايضة تاريخية" بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب؟

​شواهد "البيعة" السياسية

​تذهب قراءة واقعية للأحداث إلى أن روسيا، التي وقعت معاهدة "شراكة استراتيجية" مع مادورو في عام 2025، لم تحرك ساكناً عسكرياً لصد الهجوم الأمريكي، واكتفت خارجيتها ببيانات "التنديد الدبلوماسي" التقليدي. يرى مراقبون أن هذا التراخي الروسي قد يكون جزءاً من صفقة سرية نضجت في منتجع "مارالاغو" خلال الأسابيع الماضية، وتتلخص في معادلة بسيطة: "فنزويلا مقابل أوكرانيا".

​ملامح الصفقة المتداولة:

​فك الحصار عن الدب في أوروبا: مقابل إطلاق يد ترامب في فنزويلا لتثبيت عقيدة "أميـركا أولاً" في القارة اللاتينية، تتعهد واشنطن بالضغط على كييف لقبول تسوية تضمن لموسكو السيطرة على إقليم "دونباس" وإنهاء الحرب بشروط روسية.

​رفع العقوبات التدريجي: يحتاج بوتين إلى متنفس لاقتصاده المنهك من سنوات الحرب، ولعل التضحية بحليف بعيد مثل مادورو ثمن بخس مقابل استعادة الاعتراف بنفوذ روسيا في محيطها الحيوي (أوكرانيا وجورجيا).

​سحب "فاغنر" الصامت: كشفت تقارير استخباراتية عن انسحاب مفاجئ لخبراء أمنيين روس من محيط القصر الرئاسي في كاراكاس قبل الهجوم بساعات، مما سهل عملية "الاختطاف" التي نفذتها القوات الأمريكية.

​ترامب والبحث عن "النصر السريع"

​بالنسبة لدونالد ترامب، فإن إغلاق ملف فنزويلا واعتقال مادورو هو "النصر الكبير" الذي يقدمه لجمهوره في عامه الثاني من الولاية الجديدة، وهو إنجاز يغطي على أي تنازلات قد يقدمها لبوتين في ملف أوكرانيا. فإدارة ترامب تدرك أن استنزاف روسيا في أوكرانيا لم يعد يخدم المصالح الأمريكية بقدر ما يخدم تعاظم نفوذ الصين، وهو العدو الحقيقي الذي يريد ترامب التفرغ له.

​هل خسر "الدب" مصداقيته؟

​إذا ما تأكدت هذه الفرضية، فإن روسيا ستواجه أزمة ثقة مع حلفائها في "محور المقاومة" العالمي. فالتخلي عن مادورو، الذي كان يوصف بـ"القلعة المتقدمة" ضد الهيمنة الأمريكية، يبعث برسالة قلقة إلى طهران ودمشق وحلفاء موسكو الآخرين، مفادها أن الولاء الروسي له سقف، وهو "المصلحة القومية العليا لروسيا".

​الخلاصة: براغماتية فوق المبادئ

​في عالم 2026، يبدو أن الأيديولوجيات قد ماتت لصالح البراغماتية المتوحشة. لقد باع "الدب الروسي" حليفه الفنزويلي ليس بدافع الضعف، بل بدافع الحاجة لإعادة ترتيب بيته الأوروبي. وبينما يُساق مادورو إلى قاعات المحاكم في واشنطن، قد تكون موسكو بانتظار "صك الغفران" الأمريكي بشأن شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا.

تعليقات