​هل بدأت "الحرب الباردة" بين الرياض وأبوظبي؟ اليمن يتحول من ساحة تحالف إلى ميدان تصادم

​هل بدأت "الحرب الباردة" بين الرياض وأبوظبي؟ اليمن يتحول من ساحة تحالف إلى ميدان تصادم
​هل بدأت "الحرب الباردة" بين الرياض وأبوظبي؟ اليمن يتحول من ساحة تحالف إلى ميدان تصادم

 



​بقلم: سحر مهني 


3 يناير 2026

​دخلت العلاقات السعودية الإماراتية مع بداية عام 2026 نفقاً هو الأخطر في تاريخ البلدين، بعد أن تحول "التحالف المتين" الذي انطلق في عام 2015 إلى مواجهة علنية واتهامات متبادلة تجاوزت الغرف المغلقة لتصل إلى منصات الإعلام والبيانات الرسمية الشديدة اللهجة. ومع استمرار التصعيد العسكري والسياسي في جنوب اليمن، يطرح المراقبون السؤال الصعب: هل بدأت الحرب فعلياً بين القوتين الخليجيتين؟

​المكلا هي الشرارة التي أشعلت الفتيل

​لم تكن الغارة الجوية التي نفذتها القوات الجوية السعودية في أواخر ديسمبر 2025 على ميناء المكلا مجرد عملية عسكرية روتينية، بل كانت رسالة "نار" واضحة. استهداف شحنات أسلحة وعربات قتالية قادمة من الإمارات، وصفتها الرياض بأنها "تجاوز للخطوط الحمراء"، مثل ذروة التصعيد. السعودية رأت في وصول هذه الشحنات لدعم "المجلس الانتقالي الجنوبي" تهديداً مباشراً لأمنها الوطني، خاصة مع تمدد تلك القوات في محافظتي حضرموت والمهرة المتاخمتين للحدود السعودية.

​اليمن: طلاق استراتيجي

​بينما تدعم السعودية "مجلس القيادة الرئاسي" اليمني وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية، يبدو أن الإمارات استقرت على دعم تطلعات الجنوبيين في الانفصال، وهو ما تعتبره الرياض تقويضاً لمساعيها في إنهاء الحرب مع الحوثيين.

​أبرز نقاط الصدام الجارية الآن:

​إعلان حالة الطوارئ: اتخاذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني (بدعم سعودي) قراراً بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ومنح قواتها مهلة 24 ساعة للمغادرة.

​التراشق الدبلوماسي: تعبير الإمارات عن "أسفها الشديد" للبيانات السعودية، ووصفها للاتهامات بـ"المغالطات"، مما يعكس انقطاع قنوات التنسيق التي كانت تميز "خلوة العزم" سابقاً.

​السيطرة على الأرض: تقدم قوات الانتقالي في مناطق النفط والحدود، مما تعتبره السعودية محاولة لإحكام الطوق على نفوذها في المناطق الحيوية.

​هل هي حرب؟

​من الناحية العسكرية، لا تزال المواجهة توصف بأنها "بالوكالة" عبر الحلفاء المحليين في اليمن، باستثناء الغارة السعودية المباشرة على الشحنة الإماراتية. إلا أن الخبراء يرون أن "الحرب الاقتصادية والسياسية" قد بدأت بالفعل، حيث يتنافس البلدان على النفوذ في البحر الأحمر، والسيطرة على الموانئ، وحتى في ملفات إقليمية أخرى مثل السودان والصومال.

​مآلات الأزمة

​يرى المحللون أن سيناريو الحرب المباشرة والشاملة يظل مستبعداً نظراً للتكلفة الباهظة على الطرفين وتأثيرها المدمر على مجلس التعاون الخليجي ومع ذلك، فإن العام 2026 يبدو عام "الفرز"، حيث تسعى الرياض لإعادة فرض قيادتها الإقليمية، بينما ترفض أبوظبي التنازل عن مكاسبها الاستراتيجية التي حققتها طوال عقد من الزمان.

​يبقى السؤال قائماً: هل يتدخل الوسطاء مثل الكويت أو عُمان أو حتى واشنطن تحت إدارة ترامب لاحتواء الحريق، أم أن "قطار الخلاف" قد تجاوز محطة العودة؟

تعليقات