كتبت سحر مهني
شن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على الولايات المتحدة الأمريكية، واصفاً الهجوم العسكري الأخير على العاصمة الفنزويلية كراكاس بأنه "وصمة عار" في تاريخ البشرية، ومشبهاً سلوك الإدارة الأمريكية الحالية بممارسات تاريخية دموية.
تصريحات صادمة ومقارنات تاريخية
وفي سلسلة من التصريحات التي أدلى بها عقب الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال بيترو: "الولايات المتحدة هي الوحيدة اليوم التي تجرأت على الاعتداء العنيف على عاصمة في أمريكا الجنوبية. إن ما أقدمت عليه واشنطن يمثل سابقة لم يقدم عليها حتى نتنياهو أو هتلر أو الطغاة فرانكو وسالازار في تعاملهم مع عواصم المنطقة."
وأضاف بيترو أن استهداف المدن المكتظة بالسكان وتغيير الأنظمة بالقوة العسكرية يعيد القارة إلى عصور "الاستعمار الغاشم"، معتبراً أن الذرائع التي سقتها واشنطن، مثل مكافحة المخدرات، ليست سوى "ستار" للسيطرة على موارد فنزويلا النفطية.
دعوة لتحرك إقليمي
وطالب الرئيس الكولومبي دول أمريكا اللاتينية بضرورة اتخاذ موقف موحد وحازم، محذراً من أن الصمت تجاه ما حدث في فنزويلا سيجعل من أي عاصمة أخرى في القارة هدفاً محتملاً في المستقبل. وقال: "يجب أن نضع رفض استهداف دولنا فوق كل اعتبار سياسي أو أيديولوجي."
ردود الفعل والتوتر الحدودي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين (بوغوتا) و(واشنطن) تدهوراً خطيراً، حيث:
أمر بيترو بنشر تعزيزات عسكرية على الحدود مع فنزويلا تحسباً لأي تداعيات.
رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تصريحات صحفية واصفاً بيترو بـ "الرجل المريض"، وملمحاً إلى أن كولومبيا قد تكون الوجهة القادمة "لتطهير المنطقة من معامل الكوكايين"، وهو ما اعتبرته كولومبيا تهديداً مباشراً بالعدوان.
سياق الأزمة
يرى محللون أن مقارنة بيترو لواشنطن بشخصيات مثل هتلر ونتنياهو تعكس حجم الغضب في الشارع اليساري اللاتيني، وتؤكد انقسام القارة بين دول مؤيدة للتدخل الأمريكي لإنهاء أزمة فنزويلا، ودول ترى فيه انتهاكاً صارخاً للسيادة الدولية والقانون الإنساني.

تعليقات
إرسال تعليق