كتبت سحر مهني
كشفت وثائق أمريكية رفعت عنها السرية مؤخراً عن تفاصيل مكالمة هاتفية تاريخية جرت في عام 2003 بين الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تظهر محاولات زعيمي القوتين العظميين لاحتواء التداعيات الدبلوماسية العنيفة التي خلفها الغزو الأمريكي للعراق في ذلك الوقت.
كواليس المكالمة: "الخلاف لا يعني القطيعة"
تُظهر الوثائق، التي أفرجت عنها مراكز الأرشيف الوطني، أن جورج بوش الابن شدد خلال المكالمة على أهمية استمرار الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، رغم المعارضة الروسية الشديدة للعملية العسكرية في العراق. وبحسب نص المحادثة، قال بوش لبوتين: "لا ينبغي أن تسمح خلافاتنا بشأن العراق بتدمير العلاقة التي بنيناها"، مؤكداً على ضرورة التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
موقف بوتين والواقعية السياسية
من جانبه، أظهرت الوثائق أن بوتين، رغم تمسكه بموقف بلاده الرافض للغزو خارج إطار الشرعية الدولية، كان يتفق مع بوش على ضرورة الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة. وكان القلق الروسي يتركز حينها على مصير العقود النفطية الروسية في العراق وضمان استقرار المنطقة، وهو ما طمأن بوش بشأنه في تلك المكالمة، مشيراً إلى أن "عراقاً ديمقراطياً سيكون شريكاً أفضل للجميع".
أهمية الكشف في الوقت الراهن
يرى مؤرخون ومحللون سياسيون أن توقيت الإفراج عن هذه الوثائق يسلط الضوء على "الدبلوماسية الشخصية" التي كانت سائدة حينها، وكيف حاول الطرفان الفصل بين الأزمات الإقليمية الكبرى وبين العلاقات الثنائية. وتأتي هذه الوثائق لتعيد التذكير ببدايات التوتر الذي تصاعد لاحقاً في العلاقات الروسية الأمريكية على مدار العقدين الماضيين.

تعليقات
إرسال تعليق