لم يكن حزب الوفد يوما مجرد حزب سياسي عابر في تاريخ مصر بل كان احد اعمدة الحركة الوطنية وصوتا صادقا عبر عن طموحات المصريين في الحرية والدستور والاستقلال وعلى مدار عقود ارتبط اسم الوفد بالنضال والعمل الوطني وبقي حاضرا في وجدان الشعب مهما تغيرت الظروف وتبدلت المراحل
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان الزمن لا يتوقف وان السياسة بطبيعتها تحتاج الى تجدد دائم فالاحزاب التي تعيش على امجاد الماضي دون ان تطور ادواتها ورؤاها تفقد تدريجيا قدرتها على التأثير في الحاضر وصناعة المستقبل ومن هذا المنطلق يصبح الحديث اليوم عن عودة حزب الوفد حديثا عن ضرورة لا عن ترف سياسي
ان عودة الوفد الحقيقية تبدأ من الايمان بان المرحلة الراهنة تحتاج الى قيادة جديدة ودم جديد قيادة تمتلك رؤية واضحة وتستوعب طبيعة التحديات التي تواجه الوطن والمواطن وتدرك ان الشارع المصري تغير وان الاجيال الجديدة تبحث عن خطاب صادق وبرامج واقعية ومشاركة حقيقية لا شكلية
الوفد الذي نريده هو حزب مفتوح على شبابه يمنحهم الفرصة للتعلم والمشاركة وصناعة القرار ويعيد اليهم الثقة في العمل السياسي فالشباب ليسوا زينة للمشهد بل هم طاقته المتجددة وقوته الدافعة وبدونهم لا يمكن لاي حزب ان يستمر او يتقدم
كما ان الوفد في صورته الجديدة يجب ان يكون حزبا مؤسسيا تحكمه قواعد واضحة وديمقراطية داخلية حقيقية واحترام متبادل بين اعضائه بعيدا عن الصراعات الشخصية والمصالح الضيقة حزب ينحاز للمواطن ويدافع عن حقوقه ويقدم حلولا عملية لقضاياه اليومية في اطار من المسؤولية الوطنية والوعي بالتحديات
ان الاوان لان يستعيد حزب الوفد دوره الطبيعي كقوة سياسية وطنية فاعلة لا تعيش على الذكريات بل تصنع واقعا جديدا يليق بتاريخه عودة الوفد لن تتحقق الا بارادة صادقة للتغيير وباختيار قيادة قادرة على الجمع بين الخبرة والتجديد وبين احترام الماضي وصناعة المستقبل
فالوفد يستحق ان يعود قويا كما كان ويستحق قيادة تؤمن بان الدم الجديد هو الضمان الحقيقي لبقاء الحزب ودوره الوطني
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق