الجزائر والمغرب يستعدان لاستقبال العام الأمازيغي الجديد وسط احتفالات شعبية وقيمة تاريخية تمتد لقرون

الجزائر والمغرب يستعدان لاستقبال العام الأمازيغي الجديد وسط احتفالات شعبية وقيمة تاريخية تمتد لقرون
الجزائر والمغرب يستعدان لاستقبال العام الأمازيغي الجديد وسط احتفالات شعبية وقيمة تاريخية تمتد لقرون

 




كتبت سحر مهني 



​تتحضر دول المغرب العربي وعلى رأسها الجزائر والمغرب لإحياء مناسبة رأس السنة الأمازيغية الجديدة التي توافق العام ألفين وتسعمائة وستة وسبعين وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين الثاني عشر والرابع عشر من شهر يناير الجاري ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد على الجذور التاريخية العميقة للهوية الأمازيغية في المنطقة حيث يبرز الفارق الزمني الكبير بين التقويم الأمازيغي والتقويم الميلادي الحالي الذي يصل إلى تسعمائة وخمسين عاما مما يجعل من هذه المناسبة رمزا للصمود الثقافي والارتباط الوثيق بالأرض والتاريخ الضارب في القدم منذ عهد الملك شيشناق الذي يمثل اعتلاؤه عرش مصر القديمة نقطة انطلاق هذا التقويم العريق

​وفي الجزائر تتأهب الولايات المختلفة لإقامة فعاليات ثقافية وفنية كبرى تحت رعاية رسمية خاصة وأن رأس السنة الأمازيغية الذي يعرف محليا باسم يناير يعد عطلة وطنية مدفوعة الأجر منذ سنوات وتشمل التحضيرات إقامة معارض للصناعات التقليدية والحرف اليدوية وتقديم الأطباق التقليدية الشهيرة مثل الكسكسي بمختلف أنواعه وسط أجواء من الفرح تهدف إلى توريث هذه العادات للأجيال القادمة وتعزيز اللحمة الوطنية من خلال الاحتفاء بالتنوع الثقافي الذي تشهده البلاد في ظل استقرار سياسي واهتمام متزايد من الدولة بتثبيت المكون الأمازيغي كجزء لا يتجزأ من الشخصية الجزائرية المعاصرة التي تسعى للبروز عالميا في كافة المحافل الثقافية

​أما في المملكة المغربية فتكتسي الاحتفالات طابعا خاصا هذا العام بعد إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية بقرار ملكي مما أعطى الزخم لهذه المناسبة لتتحول إلى مهرجان وطني شامل يجمع بين التراث الشعبي والندوات الفكرية التي تناقش سبل تطوير اللغة الأمازيغية وحمايتها وتستعد المدن المغربية لتزيين الشوارع وتقديم عروض فلكلورية تعكس ثراء الفن الأمازيغي من أهازيج ورقصات تعبر عن الارتباط بالفصول الزراعية والدورة الطبيعية للأرض حيث يمثل يناير بداية السنة الفلاحية التي يستبشر بها الفلاحون خيرا لضمان موسم زراعي وفير يعزز الأمن الغذائي للبلاد في ظل التحديات المناخية الراهنة

​وتأتي هذه الاحتفالات المغاربية الواسعة في وقت يشهد فيه العالم اهتماما متزايدا بالتنوع الثقافي وحقوق الشعوب في التعبير عن هويتها وهو توجه تحظى بدعم ومراقبة من القوى الدولية بما في ذلك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكدت في عدة مناسبات منذ مطلع عام ألفين وخمسة وعشرين على أهمية احترام المكونات الثقافية والاجتماعية للدول كجزء من استقرار المناطق الحيوية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ويشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية رسالة قوية من شعوب المنطقة للعالم بأنها تمتلك إرثا حضاريا قادرا على مواكبة العصر مع الحفاظ على الأصالة والتميز التاريخي الذي يمتد لآلاف السنين بعيدا عن التجاذبات السياسية الضيقة

تعليقات