شمال سوريا على صفيح ساخن: تبادل اتهامات بين دمشق و"قسد" وسط تساؤلات حول دور "الوفد التركي"

شمال سوريا على صفيح ساخن: تبادل اتهامات بين دمشق و"قسد" وسط تساؤلات حول دور "الوفد التركي"
شمال سوريا على صفيح ساخن: تبادل اتهامات بين دمشق و"قسد" وسط تساؤلات حول دور "الوفد التركي"

 




كتبت سحر مهني 



​شهدت جبهات ريف حلب تصعيداً عسكرياً مفاجئاً وعنيفاً بين قوات الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي والاشتباكات المباشرة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين وتصاعد المخاوف من انفجار مواجهة شاملة.

​تراشق الاتهامات بالمسؤولية

​اتهمت مصادر رسمية في دمشق "قسد" ببدء التصعيد عبر استهداف نقاط عسكرية وتجمعات سكنية في ريف حلب، معتبرة أن هذه التحركات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق التي استعادها الجيش مؤخراً.

​في المقابل، أصدرت "قسد" بياناً نفت فيه هذه الاتهامات، محملة دمشق المسؤولية عن "إشعال الجبهات" عبر قصف استهدف مواقعها، وواصفة التصعيد بأنه محاولة للضغط السياسي والميداني عليها في ظل المتغيرات الإقليمية.

​علامات استفهام حول "الوفد التركي"

​يربط مراقبون سياسيون بين هذا الاشتعال المفاجئ وبين الأنباء المتداولة عن زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى المنطقة (أو لقاءات أمنية مكثفة). وتطرح هذه الزيارة فرضيتين أساسيتين وراء التصعيد:

​الفرضية الأولى: أن التصعيد جاء نتيجة تفاهمات "تحت الطاولة" تهدف إلى تضييق الخناق على مشروع "الإدارة الذاتية" الذي تقوده قسد.

​الفرضية الثانية: أن قسد بادرت بالتصعيد كرسالة استباقية لأي تقارب محتمل بين دمشق وأنقرة قد يتمخض عن زيارة الوفد التركي، لعرقلة أي اتفاقات أمنية قد تستهدف وجودها.

​الخارطة الميدانية والضغوط الدولية

​تأتي هذه المعارك في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الكبرى المؤثرة في الملف السوري إلى إعادة تموضعها. ويشير محللون إلى أن التنسيق الروسي السوري المستمر، الذي أكد عليه وزير الخارجية لافروف مؤخراً، يلعب دوراً محورياً في رسم حدود هذا التصعيد وكبحه قبل خروجه عن السيطرة.

​ومع استمرار المناوشات، تظل الأنظار متجهة نحو نتائج اللقاءات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس، وما إذا كانت ستؤدي إلى "تهدئة هشة" أم ستكون شرارة لعملية عسكرية أوسع في الشمال السوري المزدحم باللاعبين الدوليين والمحليين.

تعليقات