كتبت سحر مهني
أصدرت محكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، لمدة عامين مع النفاذ، في خطوة قضائية جديدة تزيد من تعقيد المشهد السياسي للمعارضة في البلاد.
تفاصيل القضية والتهم
يأتي هذا الحكم بناءً على شكوى تقدمت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ضد موسي، على خلفية تصريحات انتقدت فيها أداء الهيئة والمسار الانتخابي. وقد استندت المحكمة في قرارها إلى مقتضيات "المرسوم 54"، الذي يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، وتحديداً التهم المتعلقة بـ:
نشر أخبار زيفة: اتهامها بترويج معلومات غير دقيقة تهدف إلى "تضليل الرأي العام".
الإساءة إلى هيئة رسمية: عبر تصريحات علنية اعتبرتها الهيئة مساساً بحيادها ونزاهتها.
سياق التوقيف والملاحقات
تعد عبير موسي، النائبة السابقة وإحدى أبرز الوجوه المعارضة لسياسات الرئيس قيس سعيد، رهن التوقيف منذ أكتوبر 2023. وتواجه موسي سلسلة من القضايا القانونية، من أبرزها قضية "مكتب الضبط" بصر قرطاج، وقضايا أخرى تتعلق بـ "إثارة الفوضى" و"الاعتداء على موظف عمومي"، وهي تهم تنفيها هيئة دفاعها جملة وتفصيلاً.
ردود الفعل السياسية والحقوقية
اعتبر الحزب الدستوري الحر أن الحكم يندرج ضمن "تصفية الخصوم السياسيين" ومحاولة لإقصاء رئيسة الحزب من المشاركة في الحياة العامة والمنافسة السياسية المستقبيلة. وفي المقابل، تؤكد السلطات التونسية استقلالية القضاء وأن المحاكمات تجري وفقاً للقوانين السارية وضمانات المحاكمة العادلة.
تداعيات القرار
ويرى مراقبون أن تأييد الحكم بالسجن لمدة عامين يضع قيوداً قانونية جسيمة على النشاط السياسي لموسي، خاصة في ظل القوانين الانتخابية الجديدة التي قد تمنع المحكوم عليهم في قضايا معينة من الترشح للاستحقاقات القادمة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحزب الدستوري الحر في غياب زعيمته.
يُذكر أن "المرسوم 54" الصادر في سبتمبر 2022، يواجه انتقادات دولية ومحلية مستمرة، حيث ترى منظمات حقوقية أنه يُستخدم "كأداة لتكميم الأفواه" وملاحقة الصحفيين والمعارضين.

تعليقات
إرسال تعليق