كتبت سحر مهني
يواجه الناشط السياسي المصري، الذي يحمل الجنسية البريطانية، علاء عبد الفتاح، موجة من الضغوط داخل الأوساط السياسية والإعلامية في المملكة المتحدة، وصلت إلى حد المطالبة بسحب جنسيته البريطانية، وذلك على خلفية إعادة تداول منشورات قديمة له عبر منصات التواصل الاجتماعي وصفت بأنها "تحريضية ومتطرفة".
تفاصيل الأزمة
بدأت الأزمة بعد أن قامت وسائل إعلام وشخصيات سياسية بريطانية بنشر أرشيف من التدوينات السابقة لعبد الفتاح، تضمنت آراءً اعتبرها البعض هجوماً حاداً على مؤسسات الدولة البريطانية وقيمها، بالإضافة إلى تصريحات وُصفت بأنها "معادية للسامية" أو "محرضة على العنف" في سياقات معينة.
هذه المنشورات أثارت حفيظة عدد من نواب البرلمان وجماعات الضغط، الذين اعتبروا أن هذه التوجهات "تتعارض مع شروط المواطنة والالتزام بالقانون البريطاني"، مما دفعهم للمطالبة بفتح تحقيق رسمي حول أحقيته في الاحتفاظ بالجنسية التي حصل عليها أثناء تواجده في السجن بمصر.
اعتذار وتوضيح
في رد فعل سريع لتهدئة الأوضاع، أصدر علاء عبد الفتاح بياناً اعتذر فيه عن تلك المنشورات، مشيراً إلى أنها كتبت في ظروف زمنية ونفسية معقدة، وتحت وطأة الصراعات السياسية التي عاشتها المنطقة. وأكد عبد الفتاح في توضيحه:
"إن تلك الكلمات لا تمثل قناعاتي الحالية، وهي نتاج لحظات غضب وإحباط سابقة، وأنا أتحمل كامل المسؤولية عن أي سوء فهم أو أذى تسببت فيه."
ردود الفعل والتبعات القانونية
على الرغم من الاعتذار، لا تزال الأصوات المطالبة بإجراءات صارمة مسموعة، حيث:
داخلياً: يرى قانونيون أن سحب الجنسية في بريطانيا يتطلب إثبات أن الشخص يمثل خطراً حقيقياً على الأمن القومي أو أن حصوله عليها تم بناءً على تضليل، وهو ما يصعب تطبيقه على "آراء سياسية قديمة".
حقوقياً: تدافع منظمات حقوقية عن عبد الفتاح، معتبرة أن الحملة ضده ذات دوافع سياسية تهدف لتشويه صورته وتقليل الضغط الدولي في ملفه الحقوقي.
تشكل هذه التطورات ضغطاً جديداً على الحكومة البريطانية، التي طالما طالبت السلطات المصرية بتحسين ظروف احتجازه أو الإفراج عنه بصفته مواطناً بريطانياً، مما يضع الملف في منطقة شائكة بين الالتزام الحقوقي والضغوط السياسية الداخلية.

تعليقات
إرسال تعليق