كمال حسني.. "غزال" الطرب الأصيل الذي اختار الغياب في ذروة اللمعان

كمال حسني.. "غزال" الطرب الأصيل الذي اختار الغياب في ذروة اللمعان
كمال حسني.. "غزال" الطرب الأصيل الذي اختار الغياب في ذروة اللمعان

 





​بقلم: سحر مهني 



​في تاريخ الفن المصري، تمر أسماء كالفراشات؛ تترك أثراً رقيقاً وألواناً لا تُنسى ثم تمضي بهدوء. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم الفنان كمال حسني، ذلك الصوت المخملي الذي تنبأ له العمالقة بمنافسة كبار مطربي الخمسينيات، لكنه اختار أن يكتب نهايته الفنية بيديه وهو في قمة النجاح.

​البداية من "التحرير" إلى قلب القاهرة

​ولد كمال حسني (واسمه الحقيقي كمال الدين محمد) في عام 1934، وبزغ نجمه من خلال برنامج "ركن الهواة" في الإذاعة المصرية. لفت صوته القوي والعذب في آن واحد انتباه الموسيقار الكبير محمد القصبجي، الذي آمن بموهبته ودفعه للأمام.

​جاءت انطلاقته الكبرى حين اختاره المنتج ماري كويني لبطولة فيلم "غادة الصحراء" عام 1954، لكن الشهرة الحقيقية طرقت بابه بقوة مع فيلمه الأشهر "لو كنت رجلاً" عام 1955.

​"غالي عليّ".. الأغنية التي خلدت اسمه

​لا يمكن ذكر كمال حسني دون أن تتردد في الأذهان رائعة "غالي عليّ"، التي لحنها له الموسيقار محمد الموجي. هذه الأغنية لم تكن مجرد نجاح عابر، بل أصبحت "ماركة مسجلة" باسمه، ولا تزال تُردد حتى يومنا هذا كواحدة من أجمل أغنيات الرومانسية في العصر الذهبي.

​لغز الاعتزال المبكر

​بينما كان النقاد يضعونه في مقارنة مباشرة مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، فاجأ كمال حسني الجميع بقرار الاعتزال والهجرة إلى لندن للعمل في مجال التجارة.

​تعددت الأقاويل حول سبب هذا الرحيل المفاجئ؛ البعض أرجعه إلى رغبته في الاستقرار الأسري بعيداً عن صخب الأضواء، والبعض الآخر رأى أن المنافسة الشرسة في تلك الحقبة جعلته يفضل الانسحاب بكرامته الفنية قبل أن تذوب موهبته في الزحام.

​العودة الهادئة والرحيل الصامت

​بعد سنوات طويلة في الغربة، عاد كمال حسني إلى مصر في التسعينيات، وسجل بعض الأدعية الدينية وشارك في برامج تلفزيونية قليلة استعاد فيها ذكريات الزمن الجميل، مؤكداً أنه غير نادم على تركه للشهرة، لأن "حب الناس" الذي لمسه بعد عودته كان الجائزة الأكبر.

​وفي عام 2005، رحل كمال حسني عن عالمنا، تاركاً خلفه رصيداً غنائياً وسينمائياً قليلاً في الكم، لكنه ثقيل جداً في القيمة الفنية.

​"رحل كمال حسني، وبقي صوته شاهداً على زمن كان فيه الطرب يُقاس بالإحساس، والنجومية تُبنى بالصدق."

تعليقات