رقصة أسماء جلال في "السلم والثعبان" قله ادب ولا ابداع ؟

رقصة أسماء جلال في "السلم والثعبان" قله ادب ولا ابداع ؟
رقصة أسماء جلال في "السلم والثعبان" قله ادب ولا ابداع ؟

 







كتبت سحر مهني 



​أثار مشهد رقص الفنانة أسماء جلال في فيلم "السلم والثعبان" (أو "ولاد رزق 3: القاضية") ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط النقدية، ليعيد إلى الواجهة التساؤل الأزلي حول حدود الفن، دور الرقابة، والمسؤولية الأخلاقية للسينما تجاه المجتمع. فهل المشهد مجرد تعبير إبداعي جسدي يخدم سياق القصة وتطور الشخصية، أم هو تجاوز للآداب العامة يسهم في "إفساد الأخلاق"؟

​السينما ومرآة المجتمع المشروخة

​إن الحديث عن كون السينما "تُفسد أخلاق المجتمع" هو اختزال معقد لطبيعة العلاقة بين الفن والواقع. السينما، في جوهرها، هي مرآة تعكس هذا المجتمع بكل تناقضاته، مشاكله، وخباياه. عندما يقدم فيلم ما مشاهد جريئة أو شخصيات تتعاطى المخدرات أو تتبع أنماط حياة غير تقليدية، فإنها غالباً ما تكون محاكاة لما هو موجود بالفعل، وإن كان بشكل مكثف أو درامي. الادعاء بأن الفيلم هو السبب في الانحلال الأخلاقي يُغفل الدور الأساسي للتربية، المؤسسات الدينية، والبيئة الاجتماعية والاقتصادية في تشكيل وعي الأفراد.

​لكن، في الوقت ذاته، لا يمكن تبرئة السينما تماماً من المسؤولية. يتمتع الفن بقوة هائلة في التأثير على الوعي الجمعي وتطبيع بعض السلوكيات. عندما تُقدم هذه السلوكيات الجدلية ضمن سياق جذاب أو يتم تجميلها دون عواقب واضحة، فإنها قد تُسهم في تخفيف حدة رفض المجتمع لها، خاصة لدى الفئات الشابة. هنا يكمن الخيط الرفيع بين الواقعية الفنية والتحريض على التجاوز.

​أين الرقابة من "السلم والثعبان"؟

​النقاش حول رقصة أسماء جلال يجرنا مباشرة إلى دور الرقابة على المصنفات الفنية. مهمة الرقابة هي الموازنة الحساسة بين حماية الجمهور من المحتوى الصارخ أو المخل بالآداب العامة، وبين ضمان حرية الإبداع التي يكفلها الدستور.

​فيلم "السلم والثعبان" (أو "ولاد رزق 3" تحديداً، مع الأخذ في الاعتبار أن الفيلم المشهور بهذا الاسم هو "ولاد رزق")، هو إنتاج ضخم حظي بترخيص عرض من هيئة الرقابة، مما يعني أن المشاهد بما فيها الرقصة محل الجدل، قد تم تصنيفها مسبقاً على أنها مناسبة للعرض التجاري، عادة مع وضع تصنيف عمري يمنع مشاهدة الفيلم لمن هم أقل من سن معينة (مثل +16 أو +18).

​الرقابة الحديثة لا تهدف إلى "تطهير" المحتوى، بل إلى تنظيمه. عندما تسمح الرقابة بعرض مشهد كهذا، فإنها تعتبره إما:

​ضرورة درامية: أي أن المشهد يخدم الحبكة ولا يمكن حذفه دون الإضرار بمسار القصة أو دوافع الشخصية.

​خاضعاً للتصنيف العمري: أي أن المشهد غير مناسب للأطفال لكنه مقبول للبالغين، الذين يفترض أن لديهم القدرة على التمييز والنقد.

​المشكلة تكمن في الفجوة بين منطق الرقابة الفني والقانوني وبين توقعات الجمهور المحافظ في بعض الأحيان. الرقصة التي يراها البعض "إبداعاً" في التعبير عن التحرر أو الثقة أو لحظة ضعف لدى الشخصية، يراها البعض الآخر "قلة أدب" لا تتوافق مع العادات والتقاليد. هذه الفجوة هي التي تشعل الجدل وتضع الرقابة تحت المجهر.

​الإبداع في مواجهة التابوهات

​في النهاية، يمكن النظر إلى رقصة أسماء جلال كاختبار حقيقي لمدى استعداد المجتمع لتقبل الأشكال الفنية الجديدة والجريئة. الإبداع الفني يجب أن يظل مقيداً بخطوط حمراء تقليدية، ولا يجب أن يتمتع بحرية أكبر لإفساد المجتمع ، حتى لو كانت مثيرة للجدل؟ السينما، كأقوى وسيلة فنية جماهيرية، ستستمر في لعب دورها المزدوج: تعكس المجتمع وتعمل على تحريكه وتغييره. ومثل أي محتوى آخر، فإن تقييم المشهد يعود في النهاية إلى المشاهد ذاته، ضمن السياق العمري والاجتماعي الذي يتيح له مشاهدة هذا النوع من الأعمال

تعليقات