كتبت سحر مهني
أصدر الشعب الأسترالي حكمه القاطع برفضه المقترح التاريخي لتعديل الدستور الأسترالي والاعتراف بالسكان الأصليين وتأسيس هيئة استشارية لهم تُعرف باسم "صوت السكان الأصليين في البرلمان"، وذلك في استفتاء "الصوت في البرلمان" الذي جرى في 14 أكتوبر 2023.
وقد انتهى الاستفتاء بتصويت مدوٍ بـ "لا"، حيث رفضت الأغلبية الساحقة من الناخبين المقترح على المستوى الوطني، والأهم، فشل المقترح في الحصول على أغلبية الأصوات في أي من الولايات الست، وهو شرط دستوري أساسي لتمرير أي تعديل. بلغت نسبة التصويت بـ "لا" على المستوى الوطني حوالي 60.06% مقابل 39.94% لـ "نعم".
ويعد هذا الرفض انتكاسة كبيرة لحكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، التي دعمت المقترح بقوة ورأت فيه خطوة حاسمة نحو المصالحة الوطنية وتضميد جراح الظلم التاريخي الذي لحق بالسكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، الذين يعانون من تفاوتات واسعة في مجالات الصحة والتعليم والحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ردود فعل حزينة ودعوات للوحدة
أعرب زعماء السكان الأصليين عن غضبهم ومرارتهم من النتيجة، ووصفوها بأنها فرصة ضائعة لتصحيح "السلب الوحشي" الذي تعرض له شعبهم، ودعوا إلى "أسبوع صمت" للحداد والتفكير في عواقب هذا الرفض.
من جهته، حث رئيس الوزراء ألبانيز، الذي بدا عليه خيبة الأمل، الأستراليين على "الالتقاء وإيجاد طريق مختلف لنفس المصير"، مؤكداً أن النتيجة "لا تحدد هويتنا ولن تفرقنا".
وفي المقابل، دعا زعيم المعارضة بيتر داتون، الذي قاد حملة "لا"، البلاد إلى الوحدة، واصفاً الاستفتاء بأنه تمرين "لم تكن أستراليا بحاجة إليه" وأنه كان يهدف إلى التوحيد، لا التقسيم.
ويُلقي فشل الاستفتاء بظلال من الشك على مستقبل جهود المصالحة والاعتراف الدستوري بالسكان الأصليين، ويؤكد عمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في أستراليا حول كيفية المضي قدماً في معالجة قضايا الشعوب الأصلية.

تعليقات
إرسال تعليق