مصر تستقبل حالة فريدة من الأسرى الإسرائيليين: الإفراج عن “السامري” نادر صدقة

 مصر تستقبل حالة فريدة من الأسرى الإسرائيليين: الإفراج عن “السامري” نادر صدقة
مصر تستقبل حالة فريدة من الأسرى الإسرائيليين: الإفراج عن “السامري” نادر صدقة






كتبت سحر مهني 


في مشهد يحمل دلالات رمزية عميقة، استُقبل مساء اليوم في الأراضي المصرية الأسير الفلسطيني نادر صدقة، المنتمي للطائفة السامرية، بعد إطلاق سراحه ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى التي تمّ التوصل إليها بين حركة حماس وإسرائيل في إطار وقف إطلاق النار في قطاع غزة.


أُسير استثنائي


يُعدّ نادر صدقة الحالة الفريدة بين آلاف الأسرى الفلسطينيين، بصفته الأسير الفلسطيني الوحيد من الطائفة السامرية المحتجز في السجون الإسرائيلية. 

وُلِد عام 1977 على سفح جبل جرزيم في نابلس، حيث تعيش هذه الطائفة ذات الخصوصية الدينية والتاريخية. 


سنوات الاعتقال والمحاكمة


في اغسطس سنه ٢٠٠٤ اعتقلته قوات الاحتلال في مخيّم “عين بيت الماء” غرب نابلس، وخضع لاعتقال وتحقيق في مركز “بيتاح تكفا”. 

وقد حكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بـ ستة أحكام مؤبدة مع 45 سنة إضافية، بعد توجيه نحو 35 تهمة تتعلّق بنشاطه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتنفيذ عمليات مقاومة. 


خلال سنوات اعتقاله، أصبح صدقة من الأسماء البارزة داخل الحركة الأسيرة، حيث نُسب إليه تقديم محاضرات لأقرانه، وُصف بأنه “المثقّف” ووسيط في بعض القضايا داخل السجون، مستعملاً إتقانه للغة العبرية أحياناً للتخاطب مع إدارة السجون. 


صفقة التبادل والإبعاد إلى مصر


أُفرِج عن نادر صدقة ضمن صفقة التبادل المعروفة بـ “طوفان الأحرار” بوساطة مصرية وقطرية وتركية، التي شملت إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيليين. 

لكن الإفراج عنه جاء مشروطاً بـ إبعاده إلى الأراضي المصرية، بدلاً من عودته مباشرة إلى نابلس. 


عند وصوله، وجه صدقة رسالة مؤثرة قائلاً:


> “لا قول فوق قول غزة”

وجّهها لشعب غزة والمقاومة، بمثابة تكريم لصمودهم وتضحياتهم التي ساهمت في تمكين هذه الصفقة. 




رمزية الانتماء الوطني


لا تُعدّ حالة صدقة مجرد خبر إطلاق سراح، بل تحوي رمزية قوية تتجاوز الانتماء الديني أو الفئوي، إذ يمثل نموذجًا للتلاقي بين الهوية الفلسطينية الشاملة والخلفيات الطائفية الخاصة. 

وقد رفضت سلطات الاحتلال لسنوات عدة إدراجه في صفقات سابقة، مُبرِّرة ذلك بأنّه “رمز خطير” قد يعبّر عن قوة التماسك الوطني عند أبناء الطائفة السامرية في مواجهة الاحتلال. 


تحديات ما بعد السجن


رغم الحرية، يبقى صدقة في مواجهة تحديات كبيرة، أولها الإبعاد عن مسقط رأسه في جبل جرزيم، وصعوبة العودة إلى الحياة الطبيعية بعد عقود من السجن والمعاناة. 

كما أنه يحمل على عاتقه عبء تمثيل طائفة صغيرة أمام المجتمع الفلسطيني الأكبر، ودورًا رمزيًا في ترسيخ فكرة أن الانتماء الوطني الفلسطيني يتجاوز الطوائف.

تعليقات