كتبت سحر مهني
أثارت واقعة توقيف الصحفي محمد طاهر، المُتخصّص في شؤون الآثار والسياحة، جدلاً واسعاً بعدما نشر تحقيقات تناولت ما وصفها بـ «سرقة وتحويل قطع أثرية» من متحف مصري، ما دفع بعض الجهات لإصدار بيانات توضيحية.
تفاصيل الواقعة
بحسب ما أفادت به النقابة، فإن طاهر يعمل بجريدة «الأخبار المسائي»، وقد تمّ استدعاؤه من قبل مباحث الإنترنت بناءً على بلاغ مقدم ضده، وأُحيل إلى نيابة العبور للتحقيق.
ولدى مثوله أمام النيابة قررت الأخيرة إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها «2 000 جنيه».
وجاء البلاغ – وفق وكيل النقابة – من قِبَل وزير السياحة والآثار، على خلفية ما نشره طاهر بشأن «واقعة سرقة أسورة ذهبية من المتحف المصري في التحرير».
ردود الفعل والتوضيحات
– أصدرت وزارة السياحة والآثار بياناً نفت فيه تقدّم الوزير بأي شكوى ضد الصحفي محمد طاهر، مؤكّدة احترامها حرّية الصحافة وحقّ الجمهور في المعرفة، ودعت إلى تحرّي الدقة قبل نشر المعلومات.
– من جانبه، قال نقيب الصحفيين إنّ ما جرى مع الزميل طاهر «يشكّل بلاغاً لوزير الداخلية للتحقيق في إجراءات الاستدعاء والتحقيق معه دون حضور محامٍ ودون إشعار النقابة».
أهمية الواقعة ومسبّبات الجدل
تأتي هذه الحادثة في سياق متصاعد من التحقيقات الصحفية التي تناولت فساداً في قطاع الآثار والتأثير على المال العام، ما أثار تساؤلات حول مدى استقلالية هيئة الإعلام والعلاقة بين الصحافة والجهات الرقابية في مصر.
وتنعكس أهمية القضية في أن طاهر كان من أوائل من كشفوا ما وصفه «بسرقة قطعة أثرية نادرة» من المتحف، ما يفتح باباً واسعاً للتساؤل عن ماذا يعني توقيف صحفي يتناول مثل هذه القضايا؟ وهل يُعد ذلك ملاحقة لمن يكشف فساداً؟ أم إجراء قانوني عادي؟
مآلات متوقّعة
– قد يُفضي التحقيق إلى الكشف عن مزيد من الوقائع حول سرقة القطع الأثرية أو إخلالات في حماية التراث، في حال استُخدمت التحقيقات كمناسبة لتفعيل جهة رقابية أو قانونية.
– من جهة أخرى، قد تُستخدم هذه الواقعة كمثال لاستعراض ما تعتبره جهات رسمية «إجراءات قانونية ضد نشر معلومات مغلوطة» إذا تبين عدم انتفاء الأخطاء المهنية من التحقيق الصحفي.
– تبقى الحالة محطّ انتباه من مؤسسات حرية الإعلام، التي قد تعتبر ما حصل سابقة تُحتذى عند الصحفيين الذين ينشطون في ملاحقة قضايا الفساد.
خلاصة
في حين أنّ توقيف محمد طاهر وإخلاء سبيله يُعدّ تطوّراً مهمّاً، فإنّ ما يشكّل المحور الأصلي للجدل هو: ما إذا كان هذا الإجراء يمثل ملاحقة صحفية، أم نتيجة مهنية وقانونية طبيعية. وستبقى الشفافية في مجريات التحقيق والبيانات الرسمية والتزام الجهات المختصّة بحقوق الصحفيين هي المقياس الأساسي لمدى التوازن في هذه القضية.

تعليقات
إرسال تعليق