كتبت سحر مهني
وسط حصارٍ مستمرٍ
، أعلنت مفوضية العون الإنساني بولاية شمال دارفور وفاة 229 شخصاً جوعاً في مدينة الفاشر، بينهم 171 طفلاً و58 مسناً، في ما يُعدّ مدخلاً جديداً إلى فصلٍ مأساوي من الأزمة الإنسانية التي تعصف بالمنطقة.
تفاقمت المعاناة بشكلٍ حاد مع استمرار الحصار المفروض على المدينة من قِبل قوات قوات الدعم السريع (RSF) وما تلاه من انقطاع شبه كامل لطرق الإمداد الغذائية والطبية، ما دفع السكان إلى أقصى حدود البؤس.
الوضع على الأرض
تشهد الفاشر أزمة غذائية حادة، إذ تؤكد تقارير أممية أن المدينة باتت محاصرة لِما يزيد على 500 يوم، ما أدى إلى انعدام تقريباً لشبكات التوريد والإغاثة.
أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكلٍ كبير، فمثلًا ارتفعت أسعار الحبوب الأساسية في الفاشر إلى أكثر من 460 % مقارنة ببقية مناطق السودان.
المستشفيات والعيادات تعرضت أو تعطّلت بسبب القتال المباشر، وانعدام الأمان، ما جعل الوصول إلى الرعاية الطبية شبه مستحيل.
عدد كبير من العائلات اضطروا للجوء إلى أكل أعلاف الحيوانات أو بقايا الطعام – دلالة على الانهيار الكامل لسبل العيش.
من هم الضحايا؟
الأرقام التي نشرتها السلطات تشير إلى أن الضحايا هم من أكثر الفئات ضعفاً:
الأطفال: 171 حالة وفاة، ما يدلّ على تأثير الجوع الشديد وانعدام التغذية الملائمة على هذه الشريحة.
المسنون: 58 حالة وفاة، وهم الفئة التي غالباً ما تُهمش في سياق النزاع لأنها تواجه ضعفاً مضاعفاً.
من المهم التأكيد أن هذه الإحصائية منتصف في جزئية من الضحايا، ومن الممكن أن تكون الأرقام الفعلية أعلى نظراً لصعوبة الوصول إلى المعلومات في ظل الحصار.
لماذا وصلت الأزمة إلى هذا المستوى؟
هناك عدة عوامل تضافرت لإحداث هذا الانهيار:
1. الحصار العسكري: مدينة الفاشر تُعد آخر معقل للجيش السوداني في دارفور، وقد فرضت قوات RSF حصاراً محكماً عليها منذ مايو 2024 تقريباً، ما أوقف شريان الإمداد.
2. تدمير البنى التحتية الأساسية: القصف المتواصل وغياب الطمأنينة أديا إلى تعطّل الأسواق والمستشفيات وخطوط النقل.
3. الأزمة الاقتصادية وتضخم الأسعار: الناس ليس فقط بلا غذاء، بل ليس لديهم القدرة المالية حتى لشراء ما هو متوافر بكمية هزيلة.
4. الأمن الغذائي المنهار: إعلان المجاعة (IPC Phase 5) في مخيمات قريبة من الفاشر يدل على أن الأزمة تجاوزت مجرد نقص الغذاء إلى انعدام كامل للأمن الغذائي.
تداعيات إنسانية خطيرة
ارتفاع وفيات الأطفال والمسنين ليس سوى رأس جبل الجليد في أزمة أكبر تشمل سوء تغذية حاد، أمراض مرتبطة بانعدام النظافة والمياه، وتفشي الإسهال والكوليرا.
النزوح الجماعي الداخلي: آلاف العائلات فرّت من الفاشر باتجاه مخيمات وسكنات مؤقتة في مناطق مثل طويلة وغيرها، تحت ظروف بائسة.
الشهادات من الداخل ترسم صورة مدينة "عاملين بها الجوع والقصف والتشريد" — ما جعل الكثيرين يقولون إنهم يعيشون في "جحيمٍ على الأرض".
ماذا بعد؟
المنظمات الدولية تطالب بفتح ممرات إنسانية آمنة وفورية إلى الفاشر، وأطلقت تحذيرات بأن استمرار الوضع بهذا الشكل يهدد بمزيد من الوفيات ويضاعف من حجم المجاعة.
المطالبة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الغذائية والدوائية بشكل مستمر، بدل الاعتماد على مساعدات “رقمية” أو “نقدية” لا تلبي حجم الكارثة.
الناجون يُحمّلون المجتمع الدولي مسؤولية اتخاذ إجراءات فاعلة، وليس مجرد بيانات إدانة. “يجب فتح الطريق، يجب أن ندخل الغرف، ونتوقف عن مشاهدة هذه المجزرة من بعيد” كما يقول أحد الأطباء المحليين.

تعليقات
إرسال تعليق