بقلم: سحر مهني
لا تكاد تمر أسابيع قليلة دون أن تتصدر الأخبار أنباء جديدة عن انتهاكات إسرائيلية صارخة ضد دول الجوار العربي، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الدولية، ومستندة إلى دعم دولي وصمت عربي يبعث على الأسى والدهشة.
سوريا... سماء مستباحة
منذ سنوات، لم تهدأ الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حيث تتذرع إسرائيل بمحاربة "الوجود الإيراني"، لكنها في الواقع تواصل ضرب بنية دولة عربية ذات سيادة، دون أي ردع أو مساءلة. المطارات، المنشآت العسكرية، وحتى الأحياء المدنية لم تسلم من القصف الإسرائيلي.
غزة... جرح لا يندمل
وفي غزة، الجريمة لا تحتاج إلى تبرير. العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر بات نمطًا موسميًا تتكرر فيه مشاهد الدمار والدماء، بينما يقف العالم متفرجًا. آلاف الشهداء والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء، ومأساة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.
لبنان... سيادة منتهكة
أما لبنان، فليس ببعيد عن آلة الحرب الإسرائيلية. الطائرات الحربية تخترق الأجواء اللبنانية بانتظام، في انتهاك واضح للقرار 1701، ومع ذلك، لا نجد من يرفع الصوت دفاعًا عن السيادة اللبنانية، وكأن الأمر بات اعتياديًا.
اليمن وإيران... ساحة لتصفية الحسابات
إسرائيل لا تخفي رغبتها في توسيع رقعة تدخلها، بل ولم تخفي رغبتها فى احتلال الوطن العربي من النيل الي الفرات فتصريحات قادتها حول الاستعداد لضرب إيران مره اخرى متكررة، وتلميحاتها حول تعاون استخباراتي وعسكري في البحر الأحمر تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في اليمن، بعد ضربها لليمن في عده مواقع ومناطق استراتيجية
قطر... الاعتداء الذي يجب ألا يُنسى
ومؤخرًا، بلغ التغول الإسرائيلي مستوى جديدًا، حين أعلنت قطر عن الضربه التي وجهها العدو الإسرائيلي الي قطر رغم ما قدمته قطر من تنازلات وركوعها تحت اقدام امريكا. لكن هذا الموضوع يكشف مدى استهتار الاحتلال بكل الأعراف الدبلوماسية والإنسانية، حتى تجاه الدول التي طالما لعبت أدوارًا في الوساطة والتهدئة.
أين الشعوب العربية من كل هذا؟ الي متي سيظل هذا الضعف العربي
لقد اكلنا يوم اكل الثور الابيض
وسط كل هذه الانتهاكات، يبرز سؤال ملح: إلى متى سيظل الشارع العربي صامتًا؟
هل أصبحنا عاجزين إلى هذا الحد؟
هل تحولت القضايا المصيرية إلى مجرد عناوين في نشرات الأخبار؟
لقد أثبتت السنوات أن الرهان على الحكومات وحدها لم يعد مجديًا. الشعوب هي القوة الحقيقية، وهي القادرة على إحداث التغيير إن أرادت. التاريخ العربي مليء بالنماذج التي تؤكد أن الوعي الجمعي قادر على قلب الموازين.
لكن هذا الوعي يتطلب إعلامًا حرًا، وتثقيفًا سياسيًا، وإيمانًا بالحقوق والعدالة. ما نراه اليوم ليس إلا تراكمًا من الخوف واليأس والتطبيع الناعم، الذي جعل بعض الشعوب تظن أن الصمت حكمة، وأن الحياد نجاة.
الاعتداء على سوريا ولبنان وغزة واليمن وإيران وقطر ليس مجرد حوادث معزولة، بل هو نهج إسرائيلي عدواني ممنهج، يتغذى على الضعف العربي والصمت الشعبي.
فإلى متى نكتفي بالمشاهدة؟
أليس من حق هذه الأوطان أن تجد من يدافع عنها؟
وأليس من واجبنا، كأمة عربية، أن نعيد النظر في أولوياتنا ومواقفنا؟

تعليقات
إرسال تعليق