حسام حفني يكتب :الاتحاد العالمي للمسلمين … مؤسسة بيانات عند الطلب!

 حسام حفني يكتب :الاتحاد العالمي للمسلمين … مؤسسة بيانات عند الطلب!
حسام حفني يكتب :الاتحاد العالمي للمسلمين … مؤسسة بيانات عند الطلب!


إذا أردت أن ترى نموذجًا حيًّا لـ"تجارة الدين" في ثوبها العصري، فانظر إلى ما يُسمّى الاتحاد العالمي للمسلمين، الذي يتخذ من قطر مقرًّا له. دولةٌ تُقصف علنًا بالصواريخ الإسرائيلية، وعلى مرأى من العالم، والاتحاد في صمتٍ مهيب، كأن شيئًا لم يكن!

هذا الاتحاد بات أشبه بـ مؤسسة لإصدار البيانات عند الطلب:

يملك بيانًا جاهزًا عن "الجهاد في فلسطين" التي تبعد مسافة 1800 كيلومتر عن مكتبه.

ويحتفظ بخطبةٍ محفوظة عن "وحدة الأمة الإسلامية".

لكنه يفقد صوته تمامًا عندما يتعلق الأمر بالقواعد الأمريكية الراسخة في قلب قطر، أو بمرور الطائرات الإسرائيلية في أجواء بعض دول الخليج.


إنه اتحاد يعمل بعقلية شركة خدمات: يقدّم خطابًا ثوريًا حين يكون بعيدًا عن دائرة المصالح، ويغلق الخط حين يقترب الأمر من "الممولين". بل هو أقرب إلى شركة علاقات عامة ترتدي عباءة الوعظ، تبيع بيانات منمّقة، وتخفي حقيقتها حين تُمسّ المصالح الكبرى.

أين بيانكم عن المعاهدات الإبراهيمية التي شرعنت التطبيع؟ وأين إدانتكم للدول التي سمحت للطائرات الإسرائيلية أن تعبر سماءها؟ أم أنّ هذه الملفات قد وُضعت في الأدراج المغلقة لأنها "مناطق محرّمة" لا يقترب منها الاتحاد؟

الحقيقة المرة: هذا الاتحاد لا يعرف سوى "الجهاد عن بُعد"، شعاراتٌ تُرفع حيث لا كلفة، وصمتٌ مطبق حيث يجب أن يُسمع الصوت عاليًا.

فيا أيها الاتحاد، قبل أن تُلقي على الشعوب دروسًا في المقاومة البعيدة، أظهروا موقفًا واحدًا شجاعًا ضد الاحتلال القريب. غير ذلك، فإنكم لستم سوى لافتة كبرى بلا مضمون، ومسرح هزلي يثير السخرية أكثر مما يثير الاحترام.

تعليقات