في لحظة فارقة من تاريخ مصر عام 2013، وبعد سقوط حكم جماعة الإخوان، لم تنتظر قطر طويلًا، بل سارعت إلى المطالبة بوديعتها الدولارية في البنك المركزي المصري. ورغم أن الجميع كان يعلم أن مصر تعيش أصعب أزماتها الاقتصادية والسياسية، أصرت الدوحة على استرداد أموالها فورًا، وكأنها لا ترى ولا تسمع ولا تراعي أن القاهرة كانت تكافح من أجل البقاء. وبرغم الجراح، ردت مصر الأموال كاملة دون أن تتلكأ أو تساوم، لأنها ببساطة دولة تعرف معنى الالتزام.
لكن حين دارت الأيام وتعرضت قطر لاعتداء، كانت مصر هي أول من وقف بجانبها. لم تساوم ولم تقل: "المعاملة بالمثل"، ولم تتذكر موقف الوديعة ولا شدتها السابقة، بل تصرفت بما يليق بدولة عظيمة تعرف معنى الشرف، وتفرق بين الخلاف السياسي والواجب الأخلاقي.
هنا يظهر الفارق الحقيقي بين "دولة كبيرة" مثل مصر، ودول لا تعرف سوى الحسابات الضيقة. مصر لا تشمت، ولا تبتز، ولا تتاجر بالمواقف. مصر تتحرك وفق ثوابت راسخة، وجذور ممتدة في التاريخ، ومسؤولية تجاه الأمة لا يقدرها إلا الكبار.
هذه هي مصر: كرامة قبل كل شيء، شرف قبل كل شيء، وأخلاق دولة لا تنحني ولا تساوم. ومواقفها عبر التاريخ خير شاهد على أن الكبار لا يتصرفون إلا بما يليق بمكانتهم.

تعليقات
إرسال تعليق