كتبت سحر مهني
شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من اللقاءات البارزة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين، تلتها فعاليات رسمية في بكين، حيث أراد من خلالها ترسيخ علاقات متعددة الأقطاب، خاصة مع الصين والهند، وإرسال رسائل سياسية واضحة تجاه الهيمنة الغربية.
في أولى المحطات، وصل بوتين إلى تيانجين في 31 أغسطس 2025، لحضور القمة التي جمعت أكثر من عشرين زعيمًا من آسيا الوسطى، جنوب آسيا، الشرق الأوسط، وغيرها . على هامش القمة، التقى بالرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وسعيا إلى تعزيز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، في ظل أجواء من تقارب بعد سنوات من التوتر الحدودي بين الصين والهند .
ثم اتجه إلى بكين حيث التقى من جديد مع شي جين بينغ في جو يُظهر مستوى غير مسبوق من التفاهم والثقة، مثّلته تصريحات بوتين بأن العلاقات مع الصين في “أعلى مستوياتها غير المسبوقة” .
كما جرى توقيع أكثر من 20 اتفاقية ثنائية، من أبرزها مشروع ضخم لتوسيع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” لتزويد الصين بـ 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا عبر منغوليا . هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي بين موسكو وبكين، في ظل تصاعد الضغوط الغربية على موسكو بسبب مراقبتها للغزو الروسي لأوكرانيا.
في شأن الهند، خرج اللقاء بين بوتين ومودي برسائل قوية توحي بزيادة الأطراف غير الغربية تدخلًا وتعاونًا في بنيتها الأمنية والاقتصادية، في إطار مناخ جيو‑استراتيجي قائم على التعددية ومناهضة سياسة الهيمنة الغربية .
واختُتِمت الجولة بزيارة بوتين المرتقبة إلى الهند في ديسمبر 2025، والتي أعلن عنها مستشار الكرملين، ويُرتقب أن تُتَوّج مزيدًا من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، خصوصًا في ظل تطور الشراكة العسكرية والطاقة .

تعليقات
إرسال تعليق