كتبت سحر مهني
في تصريحات مثيرة جديدة، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بإرسال قوات الحرس الوطني وربما الجيش إلى مدينة شيكاغو، التي وصفها بأنها “في حالة من الفوضى” و”حقول قتل”، زاعمًا أن السكان “يصرخون طالبين المساعدة” .
أتي هذا التصعيد بعد نشر ترامب قوات مسلّحة في واشنطن العاصمة، ضمن ما سماه جهوده لإعادة فرض “النظام والقانون”، مع تأكيده نيّته التوسع إلى مدن تسيطر عليها الإدارة الديمقراطية مثل شيكاغو وبالتيمور ونيويورك .
ومع ذلك، تؤكد البيانات الرسمية تراجعًا ملموسًا في معدلات الجريمة في شيكاغو خلال عام 2025. وأوضحت تقارير الشرطة انخفاضًا بنسبة تقارب 37% في حوادث إطلاق النار و32% في جرائم القتل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي أكبر معدلات تراجع منذ أكثر من عقد .
رغم ذلك، يرفض كبار القادة المحليون الفكرة رفضًا قاطعًا. فالمحافظ الديمقراطي لـ إلينوي، جيه بي بريتزكر، اعتبر التهديدات “غير دستورية”، واصفًا إياها بـ"الخارج عن الأعراف" و"غير أمريكية" . أما عمدة شيكاغو، براندون جونسون، فهاجم المقترح واصفًا إياه بـ"الاحتلال العسكري"، مشددًا على أن قوات الحرس الوطني “لم تتطوع لتقوم بدور احتلال المدن الأمريكية” .
تضمَّن الرد المحلي مؤتمرًا صحفيًا حاشدًا شارك فيه قادة مدنيون من قطاعات الأعمال والتعليم والدين والمجتمع المدني، عبّروا فيه عن رفضهم لاستخدام القوات العسكرية كوسيلة للحفاظ على النظام. ودعوا بدلاً من ذلك إلى دعم استراتيجية تعتمد على التعليم، والرعاية الصحية، وفرص العمل، والتنمية الاجتماعية .
من الناحية القانونية، تشكّل هذه الخطوة عقبة كبيرة للرئيس، حيث ينص قانون Posse Comitatus على منع استخدام القوات الفدرالية لأغراض تنفيذ القانون داخل الولايات، ما لم يكن في حالات طارئة أو تمرد، وهي شروط لا تنطبق في شيكاغو. ويُعتبر استخدام Insurrection Act خيارًا محدودًا وقانونيًا فقط في حالات تمرد ملموس أو فشل واضح للسلطات الشرعية في فرض القانون .
وعلى الأرض، عبّرت أوساط متعددة من السكان والمنظمات المدنية عن خشيتها من أن التهديدات العسكرية ستزيد من التوترات بدلاً من تقليلها، إذ قالوا إن المدينة ليست “منطقة حرب”، بل مجتمع متماسك ومتقدم في التصدي للعنف عبر برامج المجتمع المحلي .
ختامًا، يبدو أن توتر الموقف بين الرئيس ترامب وقادة شيكاغو يندرج ضمن صراعات سياسية محتدمة حول دور الحكومة الفدرالية في قضايا الأمان العام، بين من يرى في التهديد العسكري حلًا فوريًا، وآخرين ينادون بالحلول المجتمعية الهادئة والقانونية.

تعليقات
إرسال تعليق