كتبت سحر مهني
غيب الموت، اليوم، الفنان اللبناني الكبير زياد الرحباني، عن عمر ناهز الـ68 عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وسياسياً عميقاً شكّل وجدان أجيال كاملة في لبنان والعالم العربي، وظل صوته يصرخ من أجل فلسطين وقضايا الشعوب المقهورة حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
زياد، ابن السيدة فيروز والراحل عاصي الرحباني، لم يكن مجرد موسيقي ومؤلف مسرحي، بل كان صوتاً سياسياً حاداً ومعارضاً شرساً للظلم، عُرف بمواقفه الجريئة من الاحتلال الإسرائيلي والداعمة لفلسطين، حيث ظل يعتبرها "القضية المركزية" التي لا تسقط بالتقادم، وعبر عنها في مسرحياته وأغانيه وإطلالاته الإعلامية.
وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي منذ الإعلان عن وفاته حالة من الحزن العارم، وتداول محبوه مقاطع من أعماله التي تنتصر للحق الفلسطيني وتنتقد أنظمة التطبيع، مستذكرين قوله الشهير: "إذا كانت فلسطين مش قضيّتك، معناتا ما عندك قضيّة."
ونعت نقابة الفنانين اللبنانيين وعدد من المؤسسات الثقافية العربية الفقيد، واعتبرته "ضميراً فنياً وثقافياً قل نظيره، وصوتاً لم يهادن يوماً في الدفاع عن الحق".
وسيوارى جثمان الرحباني الثرى في مسقط رأسه بمنطقة أنطلياس شمال بيروت، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، فيما تُقام فعاليات تكريمية له في عدد من العواصم العربية.
برحيل زياد، يفقد الفن العربي أحد رموزه الثائرين، لكن أعماله ستبقى تصدح في وجه الاحتلال والاستبداد، شاهدة على زمن قاوم فيه الفن القهر بالكلمة واللحن والموقف.

تعليقات
إرسال تعليق