كتبت سحر مهني
أقر البرلمان المصري بصورة نهائية، أمس، قانون تنظيم الموارد المائية والري الجديد، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الزراعية والبيئية والمجتمعية على حد سواء منذ طرحه للمناقشة. ويهدف القانون، وفقاً للحكومة، إلى ترشيد استخدام المياه، وحماية الموارد المائية من التلوث، وتحديث البنية التحتية للري والصرف في ظل التحديات المائية التي تواجهها مصر.
أبرز ملامح القانون التي أثارت الجدل:
رسوم استخدام المياه (الترخيص): يفرض القانون الجديد رسوماً على استخدام مياه الري، خاصة لمستخدمي الآبار الجوفية ومياه النيل لأغراض غير زراعية محددة. وقد أعرب الكثير من المزارعين عن قلقهم من أن هذه الرسوم ستزيد من الأعباء المالية عليهم، خاصة صغار المزارعين، مما قد يؤثر على قدرتهم على الاستمرار في الزراعة.
تغليظ العقوبات على المخالفات: يتضمن القانون عقوبات مشددة على حالات التعدي على المجاري المائية، أو تلويثها، أو حفر الآبار المخالفة دون ترخيص. وبينما يرى مؤيدو القانون أن هذا ضروري لردع المخالفين وحماية الثروة المائية، يرى المنتقدون أن بعض هذه العقوبات قد تكون قاسية وتتطلب مرونة في التطبيق.
* التحكم في زراعة المحاصيل الشرهة للمياه: يمنح القانون الحكومة صلاحيات أكبر في تحديد المحاصيل التي يمكن زراعتها، وقد يتضمن ذلك حظراً أو قيوداً على زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. وقد أثار هذا تخوفات لدى المزارعين من أن يؤثر ذلك على حريتهم في اختيار المحاصيل التي تناسب أراضيهم وظروف السوق.
* دور الرابطات التعاونية: يسعى القانون إلى تفعيل دور الرابطات التعاونية للمنتفعين بالمياه لضمان إدارة أفضل لعمليات الري وتوزيع المياه بشكل عادل. ورغم أن هذا يلقى ترحيباً من البعض كخطوة نحو اللامركزية، إلا أن آخرين يرون أن تفعيل هذه الرابطات يتطلب دعماً كبيراً وتأهيلاً للمزارعين لضمان فاعليتها.
* الترخيص للمنشآت المائية: ينص القانون على ضرورة ترخيص كافة المنشآت المائية سواء الخاصة بالري أو الصرف، وهو ما يهدف إلى تنظيم هذا القطاع والحد من العشوائية.
ردود الأفعال:
تباينت ردود الأفعال حول القانون بين مؤيد ومعارض. فمن جهة، تؤكد وزارة الموارد المائية والري أن القانون يمثل ضرورة قصوى لمواجهة التحديات المائية، والتغيرات المناخية، وضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة. وتشير الوزارة إلى أن الهدف ليس فرض أعباء إضافية، بل ترشيد الاستهلاك وضمان التوزيع العادل للمياه.
من جانب آخر، أعربت العديد من النقابات الزراعية والجمعيات الأهلية عن مخاوفها من تأثير القانون على حياة المزارعين، خاصة صغارهم، ودعت إلى تطبيق القانون بشكل تدريجي مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمزارعين وتقديم الدعم اللازم لهم. كما دعت إلى توفير آليات واضحة للتظلم والطعن على القرارات المتعلقة بتراخيص المياه والرسوم.
تطبيق القانون ومستقبله:
مع إقرار القانون، تتجه الأنظار الآن إلى آليات تطبيقه واللوائح التنفيذية التي ستوضح تفاصيله. ويبقى السؤال المطروح هو كيفية تحقيق التوازن بين ترشيد استهلاك المياه وحماية الموارد المائية، وبين ضمان عدم المساس بمعيشة المزارعين والحفاظ على الأمن الغذائي المصري. يتوقع أن يشهد تطبيق القانون خلال الفترة المقبلة نقاشات وتفاعلات مستمرة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني للوصول إلى أفضل السبل لتفعيله بما يخدم المصلحة العامة.

تعليقات
إرسال تعليق