تصاعد المخاوف من حالات الاختفاء القسري في السودان وسط الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع-

تصاعد المخاوف من حالات الاختفاء القسري في السودان وسط الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع-
تصاعد المخاوف من حالات الاختفاء القسري في السودان وسط الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع-

 



كتبت سحر مهني 


مع استمرار الحرب المدمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تتزايد المخاوف بشكل كبير بشأن تصاعد حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء البلاد، مما يثير قلقاً دولياً ويضيف طبقة أخرى من المعاناة الإنسانية إلى أزمة السودان المتفاقمة.

أفادت منظمات حقوق الإنسان وناشطون محليون عن ارتفاع مقلق في البلاغات حول اختفاء مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، في مناطق النزاع وفي المناطق التي يفترض أنها أكثر أمناً. وتلقي هذه المنظمات باللوم على طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، في ارتكاب هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن عمليات الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج نطاق القانون قد أصبحت ممارسة شائعة.

شهادات مروعة وتصاعد القلق:

تتوالى الشهادات المروعة لأسر فقدت أحباءها دون معرفة مصيرهم أو مكان وجودهم. يقول شهود عيان إن العديد من حالات الاختفاء تحدث بعد مداهمات المنازل أو نقاط التفتيش التي يقيمها أطراف النزاع. "ذهب ابني لشراء بعض المستلزمات ولم يعد أبداً. بحثنا عنه في كل مكان، وسألنا في المعتقلات، لكن لا أحد يعطينا أي إجابة"، تقول سيدة من أم درمان بنبرة يائسة.

وتشير تقارير إلى أن دوافع الاختفاء القسري تتراوح بين الاشتباه بالانتماء لطرف النزاع الآخر، أو الانتقام، أو حتى عمليات النهب والخطف التي تستهدف المدنيين. كما تتزايد المخاوف بشأن مصير النشطاء والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين قد يكونون مستهدفين بشكل خاص.

دعوات للمساءلة والتحقيق:

دعت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية كلا الطرفين إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، والكف عن ممارسة الاختفاء القسري. كما طالبت بضرورة إجراء تحقيقات فورية وشفافة في جميع البلاغات، وتقديم الجناة إلى العدالة.

وقال متحدث باسم منظمة العفو الدولية: "إن الاختفاء القسري هو جريمة حرب ويهدد نسيج المجتمع السوداني. يجب على جميع الأطراف المتحاربة ضمان سلامة المدنيين والكشف عن مصير المختفين."

تأثير مدمر على المجتمع:

إن تصاعد حالات الاختفاء القسري لا يسبب فقط الألم والمعاناة لأسر الضحايا، بل يزرع الخوف وانعدام الثقة في المجتمع بأكمله. كما أنه يعيق جهود الإغاثة الإنسانية ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

مع استمرار الحرب وتدهور الوضع الأمني، يزداد القلق من أن تتحول حالات الاختفاء القسري إلى نمط مستمر، مما يعمق جراح السودان ويهدد مستقبله. وتظل الدعوات ملحة لوقف فوري لإطلاق النار، والالتزام بحماية المدنيين، وفتح الباب أمام مساءلة حقيقية لوضع حد لهذه الانتهاكات المروعة.

تعليقات