كتبت سحر مهني
في ظاهرة غير مسبوقة تعكس مدى تفاقم مشكلة المخدرات في بعض الأحياء، شهدت عدة مناطق في القاهرة الكبرى ومحافظات أخرى حملات شعبية عفوية نظمها الأهالي للوقوف في وجه تجار ومتعاطي المواد المخدرة، مطالبين بفرض الأمن وتخليص مجتمعاتهم من آفة تهدد مستقبل أبنائهم.
اندلعت شرارة هذه التحركات في ساعات متأخرة من مساء أمس، حيث تجمع العشرات من الشباب وكبار السن في أحياء شعبية معروفة بانتشار بؤر الاتجار بالمخدرات، وشكلوا ما يشبه "اللجان الشعبية" التي جابت الشوارع الرئيسية والجانبية، مرددين هتافات تندد بالمخدرات وتطالب بتطهير الأحاء الشعبية
أفادت مصادر محلية أن هذه الحملات بدأت بشكل متفرق ثم اتخذت طابعاً منظماً إلى حد ما. في حي بالقاهرة، قام الأهالي بتوزيع منشورات ورقية تحذر تجار المخدرات من مغبة الاستمرار في نشاطهم، وناشدوا المتعاطين التوجه للعلاج. كما تم رصد بعض الحالات التي قام فيها شباب غاضبون بفض تجمعات مشبوهة كانت تُستخدم لترويج المخدرات، وذلك في إطار ما وصفوه بـ "الدفاع عن النفس والمجتمع".
أطلق الأهالي مبادرة "حينا بلا مخدرات"، وتضمنت تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام نقاط الشرطة والمقرات الأمنية، مطالبين بتكثيف الدوريات الأمنية وتفعيل دور أجهزة مكافحة المخدرات.
دوافع الأهالي:
عبر العديد من المشاركين في هذه الحملات عن غضبهم ويأسهم من تفشي المخدرات التي طالت أبنائهم وأقاربهم. صرحت السيده س إحدى المشاركات في حملة روض الفرج "المخدرات دمرت شبابنا وبيوتنا. لم يعد هناك أمان في الشارع. لم نجد مفراً سوى النزول بأنفسنا، علّ صوتنا يصل للمسؤولين ويتحركوا لإنقاذ ما تبقى."
من جانبه، قال السيد أحمد وهو شاب متطوع في إحدى اللجان الشعبية: "هدفنا ليس فرض القانون بأيدينا، بل إرسال رسالة واضحة بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي بينما أطفالنا يتعرضون للخطر. نطالب الدولة بحماية أحيائنا وتطهيرها من هذه السموم."
ردود فعل أمنية ومدنية:
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الداخلية المصرية حول هذه الحملات العفوية. ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع عن كثب هذه التطورات، وقد عززت من تواجدها في بعض المناطق تحسباً لأي تطورات.
على صعيد المجتمع المدني، أشاد عدد من النشطاء والمؤسسات الحقوقية بهذه الصحوة الشعبية، معتبرين إياها مؤشراً على وعي المجتمع بخطورة المشكلة. ودعوا إلى ضرورة تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لمواجهة آفة المخدرات من خلال حملات توعية مكثفة، وتوفير مراكز علاج وتأهيل للمدمنين، وتفعيل الإجراءات القانونية ضد تجار المواد المخدرة.
يُتوقع أن تزيد هذه الحملات الشعبية من الضغط على الجهات المعنية للتحرك بشكل أكثر فاعلية لمكافحة المخدرات، التي باتت تشكل تهديداً وجودياً للأسر المصرية والمجتمع ككل.

تعليقات
إرسال تعليق