كتبت سحر مهني
قدم حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM)، الممثل للأغلبية الكردية في البرلمان التركي، تقريراً مطولاً من 99 صفحة إلى رئاسة البرلمان، مما أشعل نقاشاً وطنياً واسعاً بسبب محتواه الجدلي الذي ينتقد صراحة "الأسس القومية" للجمهورية التركية.
انتقادات جذرية للوثيقة التأسيسية
ركز التقرير على تحليل نقدي للوثيقة التأسيسية والدستور التركي، مشيراً إلى أن الإطار الحالي للدولة يعتمد بشكل مفرط على مبادئ قومية تهمّش الهويات العرقية والثقافية الأخرى، وخاصة الهوية الكردية.
وطالب التقرير بضرورة إعادة تعريف مفهوم المواطنة ليشمل جميع مكونات المجتمع، بدلاً من التركيز الحصري على الهوية التركية. وتدعو هذه الخطوة إلى إصلاحات دستورية شاملة تضمن المساواة الكاملة والاعتراف بالتنوع الإثني في البلاد.
مطالبة بالاعتراف بحقوق أوجلان
شمل التقرير أيضاً مطالبة محورية تتعلق بوضع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان. ودعا حزب "ديم" إلى إنهاء "العزلة" المفروضة على أوجلان والاعتراف بحقوقه السياسية والإنسانية.
واعتبر الحزب أن حل القضية الكردية يتطلب بالضرورة بدء حوار مباشر مع أوجلان، الذي لا يزال يتمتع بتأثير كبير على الحركة الكردية.
ردود الفعل السياسية
أثار التقرير ردود فعل متباينة وحادة في الساحة السياسية التركية:
انتقادات حادة: أدانت أحزاب المعارضة القومية والحزب الحاكم (العدالة والتنمية) التقرير، واصفة إياه بأنه محاولة لتقويض الوحدة الوطنية والأسس الدستورية للدولة. وطالب بعض النواب بسحب التقرير وفتح تحقيق حول محتواه.
دفاع حزب "ديم": دافع قادة حزب "ديم" عن التقرير، مؤكدين أنه يمثل خطوة ضرورية نحو إحلال سلام دائم وديمقراطية حقيقية وشاملة في تركيا، تتيح لجميع المجموعات التعبير عن هوياتها وحقوقها.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذا التقرير لأسابيع قادمة، ما يزيد الضغط على الحكومة التركية بشأن ملف الإصلاحات الدستورية والقضية الكردية.

تعليقات
إرسال تعليق